مصطفى لبيب عبد الغني
29
دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة
وعندما يتعرض لعلاج « الشق على الأدرة المائية » - وهي اجتماع رطوبة في الصفاق الأبيض الذي يكون تحت جلدة الخصي المحيطة بالبيضة - يبين أن « هذه الرطوبة تكون ذات ألوان كثيرة إما أن يكون لونها إلى الصفرة وإما أن تكون دميّة حمراء وإما أن تكون درديّة سوداء وإما أن تكون مائية بيضاء وهي أكثر ما تكون ، والعلامات التي يعرف بها حيث اجتماع الماء : فإنه إن كان في الصفاق الأبيض . . فالورم يكون مستديرا إلى الطول قليلا كشكل بيضة ولا تظهر الخصية لأن الرطوبة تحيط بها من جميع النواحي ، وإن كانت الرطوبة في غشاء خاص لها فإن الورم يكون مستديرا بجهة من البيضة ، ولهذا يتوهم الإنسان أنها بيضة أخرى وإن كانت [ الرطوبة بين جلدة الحصى ] والصفاق الأبيض فإنه يقع تحت الحس وأما إذا أردت معرفة لون الرطوبة فاسبر الورم بالمدس المربع . . . فما خرج في أثر المدس حكمت عليه بما [ في ] داخله » « 1 » وفي التفرقة بين أنواع الفتق التي تعرض للمعاء يذكر الزهراوى أن « الفتق يكون إما من شق الصفاق أو من امتداده . ويحدث هذان النوعان من أسباب كثيرة إما ضربة أو وثبة أو صيحة أو رفع شئ ثقيل ونحو ذلك . وعلامته إذا كان من امتداد الصفاق أن يحدث قليلا قليلا في زمن طويل ولا يحدث بغتة ويكون الورم مستويا إلى نحو العمق من قبل أن الصفاق يعصر المعاء . وعلامته إذا كان من شق الصفاق أنه يحدث من أوله وجعا عظيما دفعة ويكون الورم مختلفا ظاهرا تحت الجلد بالقرب وذلك بخروج المعاء ومصيره إلى خارج الصفاق ، وقد يخرج مع المعاء الثرب فتسمى [ حينئذ ] هذه الأدرة معائية وثربيّة وقد تكون مع ريح ، وقد يجرى في المعاء الزبل ويحتبس هناك فيكون [ منه ] هلاك العليل لأنه يحدث وجعا صعبا وقرقرة ولا سيما إذا عصر . وعلاج أنواع هذه العلة بالحديد خطر فينبغي أن تحذر الوقوع فيه » « 2 » . ومن الحالات النادرة التي يسجلها الزهراوى ويوصى بأن توضع في الاعتبار لمواجهتها عندما تحدث حالات التوائم . وهو يذكرها في
--> ( 1 ) المصدر السابق ، الفصل الثاني والستون ، الباب الثاني ، ص 425 . ( 2 ) المصدر السابق ، الفصل الخامس والستون ، الباب الثاني ، ص 441 .