مصطفى لبيب عبد الغني
30
دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة
معرض شرحه لكيفية معالجة الأجنة الأحياء إذا خرجوا على غير الشكل الطبيعي ، فيقول : « قد يتصور في الرحم واحد واثنان وثلاثة وأربعة وخمسة وستة وسبعة وأكثر من عشرة . وقد صحّ عندي أن امرأة أسقطت سبعة وأخرى خمسة عشر كلهم متصّورين . ذلك تقدير العزيز العليم . فهذا كله ينبغي أن يكون في علم القابلة . فربما يقع إليها مثل ذلك يوما ما فتقابله بما ينبغي » « 1 » . ونقف على تتبع الزهراوى الدقيق واستقصائه لأصل الداء دون تساهل أو تسرّع في إرجاع العلة إلى سبب واحد واغفال بقية الأسباب ، كما نقف على جودة التشخيص ومراعاة أثر تلوّث البيئة في حصول الأمراض وذلك في نحو قوله في علاج « الناصور » : « إنّ كل قرحة لا تبرأ ولا ينبت فيها لحم فإنما ذلك لأحد تسعة أسباب ! أحدها إما لقلة الدم في البدن وإما لرداءته وإما لأن في داخلها وعلى شفتيها لحم صلب يمنع نبات اللحم الجديد وإما لأنها كثيرة الوضر والوسخ وإما لأن القرحة في نفسها عفنة والمادة التي تمدّها ردينة الكيفية وإما لأن الدواء غير موافق في علاجها وإما لفساد وقع في البلدة من جنس الوباء وإما [ لخاصية ] في البلدة كما يعرض في مدينة سرقسطة التي يعسر فيها نضج الأورام ويبطئ فيها برء الأورام بالطبع . وإما لأن فيها عظما واحدا أو عدة عظام . وقد بيّنت جميع هذه الأسباب وعلاماتها وعلاجاتها بالأدوية . . وينبغي لي هاهنا أن أعرّفك بعلاج الناصور والزكام الذي يكون بطريق العمل باليد » « 2 » . وهو يفرق بين النواصير المنفوذة التي ليس منها برء البتة وبين غير المنفوذة المكنة البرء - على ما جربه بنفسه ، كما يفرق كذلك بين النواصير التي تنتهى إلى أوراد عظيمة وشريانات أو إلى عصب أو إلى صفاق أو إلى معاء أو إلى مثانة أو إلى ضلع من الأضلاع أو إلى فقار من فقارات الظهر أو إلى مفصل من
--> ( 1 ) المصدر السابق ، الفصل الخامس والسبعون ، الباب الثاني ، ص 475 . ( 2 ) المصدر السابق ، الفصل السادس والثمانون ، الباب الثاني ، ص 553 .