مصطفى لبيب عبد الغني
28
دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة
وفي تحديده لمدى خطورة الحالة واختيار نوع العلاج الملائم يقول : « العمل فيه أن تفتح فم العليل بإزاء الشمس و [ ينظر الورم ] فإن رأيته كمد اللون أو أسود صلبا لا يجد له العليل حسّا فلا تتعرض له [ بحديد ] فإنه سرطان . وإن كان مائلا إلى البياض فيه رطوبة فالق فيه الصنارة وشقّه بمبضع لطيف وخلّصه من كل جهة » « 1 » . ويفرّق بين علامات ورم الشريان وورم الوريد قائلا : « العلامات التي يعرف بها إن كان الورم والنفخ من قبل شريان أو من قبل وريد : فالورم إن كان من قبل الشريان يكون مستطيلا مجتمعا في عمق الجسد . وإذا دفعت الورم بإصبعك تحس به كأن له صريرا والذي يكون من قبل الوريد يكون الورم مستديرا في ظاهر الجسد » « 2 » . وفي التفرقة بين أنواع « الحبن » ( الاستسقاء ) والأساليب المختلفة لعلاج كل نوع يبيّن « كيف يكون اجتماع الماء وعلامات كل نوع وعلاجه بالأدوية ، والذي يعالج بالحديد إنما هو النوع الزّقى وحده ولا يقرب بالحديد النوع الطبلى ولا النوع اللحمى البتّة فإن ذلك قتّال ، ( و ) إذا كنت قد عالجت هذا النوع من الحبن الزقى بالأدوية ولم ينجح فانظر فإن كان العليل قد بالغ فيه الضعف أو كان به مرض آخر غير الحبن مثل أن يكون به سعال أو اسهال ونحو ذلك فإيّاك أن تعالجه بالحديد فإنه غرر » . « 3 » ويفرق الزهراوى بين الحصاة المتولّده في الكلى وتلك المتولّدة في المثانة « فالحصاة المتولدة في المثانة أكثر ما تعرض للصبيان ومن علاماتها أن البول يخرج من المثانة شبيها بالماء في رقته ويظهر في الرمل ويحك [ العليل ] ذكره وكثيرا ما يتدلى ثم ينتشر وتبرز معها المقعدة في كثير منهم . ويسهل برء الصبيان منها إلى أن يبلغوا أربع عشرة سنة ويعسر في الشيوخ . وأما الشبان فمتوسط فيما بين ذلك ، والذي يكون حصاته أعظم يكون علاجه أسهل والصغيرة بضد ذلك » « 4 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق ، الفصل الخامس والثلاثون ، الباب الثاني ، 299 . ( 2 ) المصدر السابق ، الفصل التاسع والأربعون ، الباب الثاني ، ص 369 . ( 3 ) المصدر السابق ، الفصل الرابع والخمسون ، الباب الثاني ، ص 383 . ( 4 ) المصدر السابق ، الفصل الثاني والستون ، الباب الثاني ، ص 425 .