مصطفى لبيب عبد الغني
27
دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة
الجانب الاكلينيكى : يظهر الزهراوى بما هو مثال للاكلينيكى البارع الذي يؤسس خبرته العلمية على واقع المعالجات الفعلية لمرضاه فهو يدقق في ملاحظة الأعراض ويجيد التمييز بين العلامات والأعراض المتشابهة ، ويهتم بظروف كل حالة على حدة ويقدر أثر العوامل البيئية سواء في التشخيص أو اقتراح العلاج أو في فترة النقاهة ، كما يولى عناية لتأثير عوامل الوراثة « 1 » وإلى مراعاة عمر المريض . وهو دائم التنبيه إلى مواطن الخطر والشبهة ، حريص علي اتّباع التعليمات الضرورية عند إجراء العمليات الجراحية وعلى اختيار الوقت الملائم أيضا لإجرائها ، كما يظهر مثالا رائعا لجودة التصور والقدرة على ابتكار الآلات اللازمة للعمل وتطويعها وفقا لكل حالة مرضية . وكان يبدأ بتحضير المريض ويحدد وضعه الملائم أثناء العملية ثم يبيّن تفاصيل الشقّ والاحتياطات اللازمة مع بيان تضميد الجراح ووصف العلاج اللازم بعد العملية مباشرة وفي فترة النقاهة أيضا تجنبا لحدوث انتكاسة . * * * تظهر دقة الزهراوي في التمييز بين الأعراض المتشابهة بالنسبة لأورام الحلق - مثلا - وتقرير العلاج اللازم لكل منها في قوله : « قد يعرض في داخل الحلق غدد تشبه الغدد التي تعرض من خارج تسمّى لوزتين . . فانظر فإن كان الورم صلبا كمد اللون قليل الحس فلا تتعرّض له بالحديد وإن كان أحمر اللون وأصله غليظ فلا تتعرض له أيضا بالحديد خوف نزف في الدم بل اتركه حتى ينضج فإما أن تبطه وإما أن يتفجرّ من ذاته وإن كان أبيض اللون مستديرا وكان أصله رقيقا فهذا الذي ينبغي أن يقطع » « 2 » . وفي تمييزه لعلامات الورم المشابه للضفدع المتوارى تحت اللسان والذي يمنعه عن فعله الطبيعي وربما يعظم حتى يملأ الفم
--> ( 1 ) يلاحظ أن الزهراوى هو أول من وصف الاستعداد الخاص عند بعض الأجسام للنزيف « هيموفيليا » فقد شاهد عدة حوادث نزيف في عائلة واحدة عالجها بالكى . ( أمين أسعد خير الله : « الطب العربي » ص 174 ) . ( 2 ) الزهراوى : « رسالة في العمل باليد » . الفصل السادس والثلاثون ، الباب الثاني ، ص 201 .