مصطفى لبيب عبد الغني
83
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )
وامتحان قائلا : « وهذه تكون وقد رأيته » ، و « رأيت أنا ذلك بالتجربة » ، « وصح عندي ما قرأته في كتاب « الأغذية » وغيره « 1 » . كما نقرأ له في « الحاوي » قوله : « وجرّبت فرأيت من أنفع الأشياء » و « على ما رأيت لجالينوس وتجربة أيضا » و « قد جرّبت وامتحنت تجربة وثيقة » « 2 » . ومتى لم تكن التجربة الطبية تكللّ بالنجاح ، أحيانا ، كان الرازي يشير إلى حرج الحالة موضع العلاج ويدعو إلى مداومة النظر والمراجعة . وفي « الحاوي » إشارة إلى ذلك في علاجه لرجلين تشابهت عندهما أعراض العلة حيث يقول : « ولم يبرأ أحدهما بعلاجى ويجب أن يتفقد أمرهما ويدوّن » « 3 » . كما نقض الرازي كثيرا من آراء أبقراط على أساس من تجاربه هو الخاصة « 4 » . وتزخر كتب الرازي بالنماذج العديدة الواضحة على العلاجات المجّربة بدقة بالغة ، وعلى سبيل المثال ، نذكر منها ما ورد في كتب « من لا يحضره الطبيب » و « برء الساعة » و « الجدري والحصبة » . و « الفاخر في الطب » و « مقالة في الحصى في الكلى والمثانة » وما جاء على كثرته متفرقا في كتابه الاكلينيكى القيمّ : « الحاوي » . * * * ونجد عند الرازي استباقا ملحوظا في استخدام إجراءات المنهج التجريبى على نحو حاسم وفعّال حينما يلجأ إلى عزل مجموعة " ضابطة " في مقابل مجموعة " تجريبيّة " ! للتأكد من تلازم المعلول مع علته وجودا وعدما ، ولإثبات فرض من الفروض المقترحة . ومعروف أن استخدام المجموعة الضابطة أساس لأغلب التجارب العلمية وفيها تتماثل المجموعات التي يعين أفرادها بطريقة عشوائية من جميع الوجوه باستثناء عامل واحد يراد بحثه . ونتيجة التجربة تحدد لنا أي
--> ( 1 ) إسكندر ، ألبيرزكى : « الرازي الطبيب الاكلينيكى » ، ص 231 - 234 . ص 255 - 256 . ( 2 ) الرازي : « الحاوي » ج 5 ، ص 76 - 87 ، وفي هذا الجزء عناية بالغة بالمعالجة التجريبية ويذكر الأمثلة على التشخيص الطبى . ( 3 ) الرازي : « الحاوي » ج 5 ص 77 . ( 4 ) المصدر السابق ، ج 7 ص 182 - 183 .