مصطفى لبيب عبد الغني

74

منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )

لأمثال حنين بن إسحاق المترجم العظيم والعالم الجليل . « 1 » وكثير من « المادة المعجمية » للرازي ، وبخاصة في الطب والكيمياء ، استقرت في لغة العلم العربي زمانا طويلا وجزء منها انتقل إلى العلم الغربى . اهتمام الرازي بقضية المصطلح يظهر ضمن ما يظهر في التحليل المنطقي للغة العلم : ذلك أن الاهتمام يتحديد مشكلة البحث يلازمه عند الرازي تحديد المعنى والدلالة . ومن الزم الأمور المنهجيبة الاتفاق على تحديد معنى اللفظ بما يزيل كثيرا من اللبس وكثيرا من الإرباك بسبب عدم الاتفاق على الدلالة الواضحة القريبة ، بقصد أو بغير قصد وعدم الإحاطة بكنه المحدود بحيث لا يخرج منه هو ما فيه ولا يدخل فيه ليس منه . ونحن واجدون في المؤلفات التي تتناول « الأصول الطبية » ومثالها كتاب « المرشد أو الفصول » عناية الرازي الفائقة بالحدود أو التعريفات ، واعتبار مبحث الحدود من أوائل المباحث . بل لعله « أول المباحث ورأسها جميعا » . « 2 » والحد عند الرازي هو التعريف ، وهو نفسه المفهوم ، ويكون بإدراج الصفات العامة المشتركة لفتات الأشياء واستبعاد الصفات التي يختلف فيها أعضاء الفئة . ومنهج تكوين التعريف ، أو المفهوم ، عند الرازي منهج استقرائي يبدأ من ملاحظة الوقائع « 3 » ووصفها بعناية .

--> ( 1 ) انظر عن جهود حنين بن إسحاق العلمية : قنواتى ، الأب جورج شحاته : « تاريخ الصيدلة والعقاقير » ص 128 ، القاهرة 1959 ، ومقدمة « ماكس مايرهوف » لنشرة كتاب : « العشر مقالات في العين » المطبعة الأميرية 1928 وأيضا Le clerc , Historie de la Medicine Arabe''I , 139 , Paris 1876 . ( 2 ) الرازي : « كتاب المرشد أو الفصول » ص 113 . وقارن في ذلك ما ذهب إليه جابر بن حيّان ، من قبل ، من أن « إعطاء الحد هو أعظم ما في الباب » « كتاب الحدود » ص 100 . ( 3 ) من الأمثلة التي توضح منهج الرازي في التعريف قوله في كتاب « المرشد » : « اطلب في كل مرض هذه الرؤوس : المسمى التعريف أولا ؛ ومثاله أن تقول : إن ذات الجنب هو اجتماع حمى حادة ، مع وخز الأضلاع ، وضيق في النفس ، وصلابة في النبض ، وسعلة يابسة منذ أول الأمر ، ثم إنه تظهر فيها صفرة وحمرة أو سوادا ، أو نحو هذه من الفصول المقيمة لنوع ذلك المرض . فإن أصبت فذلك الرأس الأول المسمى التعريف » .