مصطفى لبيب عبد الغني
53
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )
إنه مما يتصل بفهم طبيعة المنهج العلمي وحدوده وعلاقة المنهج بموضوع البحث التعرف على المسلمات والمبادئ العامة الشاملة التي يفترضها المنهج ، ذلك أن المعرفة الإنسانية عموما ، والتي هي نشاط متكامل لاستكناه حقائق الكون ، تصدر عن افتراضات مسبقة قد تختلف من مفكر إلى آخر . وقد يكون قوام هذه الافتراضات مبدأ أساسي يعبر عن روح العصر الذي يحيا فيه المفكر ويكون نجاحه رهنا بقدرته على الكشف عن هذا المبدأ كشفا واضحا صريحا . والعالم - بما هو عالم بالفعل - ليس مطالبا بإخضاع مبادئ العلم للفحص النقدى أو للتبرير العقلي ولكنه يترك هذه المهمة للفيلسوف « 1 » ، الذي يكشف عن الفروض الضمنية ويحاول البرهنة عليها . ومع ذلك فمما له أهمية بالغة الوعي بأنه لو أمكن إظهار بطلان هذه « الاعتقادات » أو الفروض المتضمنة فإن العلم سوف يفقد مبرره كلية . « 2 » وربما أمكن القول إن المعرفة البشرية على إطلاقها تقوم على مسلمات وافتراضات سابقة ، أو كما يذهب « كيركجورد » من أنه « ليس ثمة شئ اسمه بداية بلا افتراضات سابقة ، لأنه حتى إذا لم تفترض شيئا آخر على الإطلاق ، فإن العقل - الذي أجرى فيه هذه البداية من جميع الافتراضات الأخرى - هو نفسه مفترض » « 3 » . * * * والنظر في منهج البحث عند الرازي يكشف لنا عن تسليمه بمبدأين عامين لازمين لقيام المعرفة أصلا ؛ أولهما : مبدأ المعقولية ، أي قدرة العقل على المعرفة
--> ( 1 ) Pearson , K . The Grammar of Scienc ' ' , p . 134 . ( 2 ) Ibid , p . 138 . ( 3 ) كيركجورد : " اليوميات " ص 134 ، من ترجمة A . Dru الإنجليزية . نقلا عن : مقدمة الترجمة العربية لموسوعة العلوم الفلسفية ( لهيجل ، ترجمة : إمام عبد الفتاح إمام ) .