مصطفى لبيب عبد الغني

248

منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )

الجدري والحصبة « * » في سبب الجدري ولم صار لا يكاد يفلت منه الا الواحد فالواحد من الناس ومقدار ما ذكره جالينوس في الجدري أما من قال من الأطباء إن الفاضل جالينوس لم يذكر الجدري ولم يعرفه البتة فإنه ممن لم يقرأ كتب جالينوس أو ممن مر عليها صفحا فإن جالينوس وصف في المقالة الثانية من قاطاجانس مرهما فقال إنه ينفع من كيت وكيت ومن الجدري وقال في أول المقالة الرابعة عشرة من النبض على نحو ورقة منها إن الدم قد يتعفن تعفنا شديدا جدا في الأورام التي يبلغ من إفراط لهيبها إنها تحرق الجلد وتحدث فيه الجدري والحمرة المنتشرة التي تكون معها تآكل وقال في التاسعة من منافع الأعضاء إن الفضول الباقية من الأغذية مما لا يستحيل إلى الدم وتبقي في الأعضاء تعفن وتحتر أكثر على الأيام حتى تولد الحمرة والجدري والساعية وقال في الرابعة من كتاب طيماوس إن القدماء كانوا يوقعون اسم الفلغمونى على كل علة تلتهب فيه الحرارة مثل الحمرة والجدري وهذه الأمراض تتولد عندهم من المرة . وأما من قال إنه لم يذكر له علاجا خاصا ولا كافيا ولا سببا مقنعا فقد صدق وذلك أنه لم يذكر إلا هذا الذي ذكرناه اللهم إلا أن يكون قد ذكر لك في كتبه التي لم تخرج إلى اللسان العربي على أنى قد أطلت واستقصيت سؤال أهل اللغة السريانية واليونانية عن ذلك فلم يكن منهم ولا واحد زادنى على ما ذكرت عنه بل أكثرهم لم يعرف ما ذكرته فضلا عن أن يزيد عليه وإني لمتعجب من ذلك وكيف تجاوز جالينوس هذا المرض مع كثرة حدوثه وشدة الحاجة إلى علاجه وحرصه على ذكر أسباب الأمراض وعلاجها .

--> ( * ) نقلا عن : كتاب " الجدري والحصبة " لأبى بكر الرازي ، بتحقيق محمود نجم‌آبادى ، منشورات جامعة تهران رقم 1040 ، سنة 1344 .