مصطفى لبيب عبد الغني

230

منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )

- الشمال يشد البدن ، ويذكى الحواس ، ويدفع العفونات عن الهواء ويصححه ؛ ولكنه يخشن الصدر وجلدة البدن ويقشفه ، ويورث النزلة والزكام . - الجنوب يرخى البدن ويفتحه ، ويرطب الهواء ويغلظه ، ويكدر ويبلّد الحواس ، ويجلب النوم ، ويثور الدم فيكون سببا للخراجات والجدري والحصبة ، ولا سيما إن كانت في زمان حار ، وعدم معها المطر ، أو جاء معها شئ يسير . وليس لسائر الرياح كثير فعل يعتد به . فصول في المياه ، والثلج ، والجمد - إذا كان الماء رديا أفسد الأغذية ، وإن كانت الأغذية جيدة . - ينبغي أن يكون الماء صافيا في مرآة ، سليما من كل ريح وطعم مستنكرة ، وأن لا يشرب الماء الكدر ، وما فاحت منه رائحة / منكرة ، أو كان له طعم مستنكر ، إلا عند الضرورة ، وبعد أن يصلح . - ومن علامات جودة الماء أن تسرع إليه السخونة إذا سخّن ، والبرودة إذا برد لأن ذلك يدل على رقته ولطافة أجزائه . وكلما كان أخف وزنا وأرق ، فهو أجود منه . - في الأكثر العلامة الموثوقة بها في جودة الماء أن يكون سريع النزول عن المعدة ، لا يثقلها كثير ثقل ، ولا يطول مقامه ، ويكون لذيذا كأنه يضرب إلى شئ من الحلاوة ، ويخفّف البطن إذا شرب ، ويزيل ثقل الطعام عن المعدة سريعا . - الماء المحمود في الأمر الأكثر يكون مياه الأودية الغزار التي لا يمكن أن يغلب عليها طعم سبخة أو غيرها لغزارة مياهها ، ولا يعم في بطائح ، بل يكون شديد الجرية ، فإن كانت الجرية قبالة الشمس ، كانت أجود ، ومثل هذا الماء يكون خفيفا فتجتمع فيه الخلال المحمودة التي وصفنا .