مصطفى لبيب عبد الغني
231
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )
- إذا كان الجمد من ماء محمود ، فسواء ، أذبته في الماء ، أو بردت الماء عليه من خارج . وإذا كان الجمد من ماء مذموم ، فليس ينبغي أن يذاب بالماء الجيد . - وأما الثلج ، فإذا وقع على جبال فيها معادن ، ووجد له طعم أو ريح منكرة ، فينبغي أن يبرد الماء عليه ، ولا يمزج بالماء . فإذا كان يقع على الصخور الصلدة والأرض الرملية فالأجود أن تمزجه بالماء ، وخاصة إن كان الماء ماء القنى ، لأن الماء الكائن عن مثل هذا الثلج خير من مياه القنى ، فهو يزيدها بمزاجه صلاحا . - الماء الصادق البرد يقوى المعدة ، ويجمعها على الطعام ، ويجزى القليل منه في تسكين العطش ، ويمنع أن يعفن الدم ، وأن تصعد البخارات الكثيرة إلى الرأس ، ويحفظ بالجملة الصحة ، ويدفع / الحميات ، ولا سيما في الأزمان والأمزجة الحارة . وهو أجود في حفظ الصحة جملة غير أنه ليس بصالح لمن به نزلة يحتاج أن تنضج ، ولا لمن يكثر به الزكام ، ولا لمن به ورم حار يحتاج أن ينضج . - والماء الحار يفسد الهضم ، ويطفئ الطعام في أعالي المعدة ، ولا يسرع بتسكين العطش ، ويذيل البدن ، ويؤدى إلى الاستسقاء كثيرا . وهو بالجملة ردي لحفظ الصحة في أكثر الأمر . - والماء المالح يسهل البطن أولا ثم يعقله ، ويولّد الحكة والجرب ، ويفسد الدم . وإذا اضطر إلى شربه ، فينبغي أن يقطر في قلال أو حباب سحيقة ، ويشرب بالسكنجبين ويزيد معه في دسومة الأغذية . - والماء الكدر إن اضطر إلى شربه ، فينبغي أن يتبع بما يدر البول كالبطيخ ، أو بذره ، إذا لم يحضر البطيخ ، وأكثر ما يقع للناس أن يضطروا إلى شرب الماء المالح والكدر ، ويتساهلون في ذلك في الأسفار . - فأما الماء الكبريتى ، والشبّى ، والزعاق الذي يجمع بين ملوحة ومزازة ونحوها ، فليس يقدمون علي شربها ، ولذلك تركنا ذكر إصلاحها .