مصطفى لبيب عبد الغني
229
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )
- ليس يخفى ما تفعل المركبات من هذه ، إذا فهم ما ذكرنا في المفردات منه . - إذا تغير جملة هواء البلد إلى الحر ، فينبغي أن يفزع إلى الخيوش والأسراب ، وشرب الماء البارد ، ولا سيما أصحاب الأبدان اليابسة ، والإكثار من الدخول في الماء البارد لمن لا يقشعر منه ، وفي الماء الفاتر لمن يقشعر منه . ويتحفظ مع ذلك فيمن يسرع إليه الزكام / وثقل البدن ، من انسداد المسام بتدثير الرأس والبدن . - وإذا تغير إلى البرد ، فإنه ، ما لم يبلغ إلى أن يجمد الماء ويؤذى ، فهو أحفظ للصحة ، وأقوى للبدن ، وأصح للشهوات . ولذلك لا ينبغي أن ندفع منه هذا القدر بالدثار والاكتنان والنيران . - فإذا تغير الهواء إلى اليبس فينبغي أن يفزع إلى المساكن النزهة الرطبة ، والخيوش ، ولا سيما أصحاب الأبدان اليابسة ويكثر الدخول في الماء البارد من لا يقشعر منه ، وفي الفاتر من يقشعر منه . - وإذا تغير الهواء إلى الرطوبة وكثرت الأمطار والبخارات الرطبة ، فينبغي أن يفزع إلى العلالى ، والمواضع التي تشرق فيها الشمس ، ويجلس في القلل بالقرب من الشمس ، ويكثر دلك البدن بالخرق اليابسة الخشنة ، ولا سيما أصحاب الأبدان الرطبة . - وإذا حدث في الهواء العفن ، واستبانت فيه أراييح منكرة ، وكثر الجدري والحصبة والطواعين ، فينبغي أن يفزع إلى الأسراب الغائرة ، بعد أن تكون يابسة . أو يكون فيها أسرّة ، والبيوت البعيدة من الهواء مثل التي في وسط البنية . وترش الأماكن بالخل ، وتبخر باللبان ، وورق الآس ، والسعد ، ويكثر استعمال الخل في الطعام ، ويشرب الماء به . - الرياح في الجملة تجفّف البدن أكثر من الهواء الساكن ، ولا سيما السموم ، ومن بعده الشمال .