مصطفى لبيب عبد الغني
228
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )
- الهواء الحار ينحف / البدن ويصفّر اللون ، ويهيج العطش ويبلد الجوع ، ويحمي القلب ويعفن الدم فيسرع إلى الحميات . ويجلب الرّعاف وينزف الدم ، ويضعف قوة البدن جملة ، إلى مضار أخر كثيرة . ولا يصلح لحفظ الصحة في أكثر الأمر ؛ ويصلح للمزكومين ، والمفلوجين ، ومن به تشنج من رطوبة ، ولسائر من يحتاج أن يسخن جسده ، ويوسع مسامه . - الهواء البارد أصلح في أكثر الأمر للأصحاء ، وهو حافظ للصحة يقوى البدن ، ويسخن الجوف ، ويقوى الشهوات كلها ، ويجوّد الهضم ، ويمنع سيلان المواد إلى الأعضاء القليلة الدم ، ويجمّد الدم ، فيقل معه الأورام والخراجات . وبالجملة فينبغي أن نعتبر بحال الشمع في الصيف والشتاء ، فنعلم أن البدن يسترخى في الصيف ، ويصلب في الشتاء . - وليس يكره من الهواء البارد في حفظ الصحة إلا النزلة والزكام ، وسد منافذ البدن ، وتهييجة السعال . ويسلم من ذلك كله بتدثير الرأس والبدن . فإنه إذا دثر الرأس والبدن ربح ترويحه عن القلب ، ولم يحس برده الدماغ ، ولا سدّة المسام . - والتنفس أيضا يكون في الهواء البارد أخف وأسكن ، لأنا إنما ننتفع من الهواء البارد ببرده ؛ لا بجوهره . والدليل على ذلك أنا نختنق في هواء الحمام الحار ، وعند مهب السموم . وكلما كان تنفسنا في مثل هذا الهواء أكثر كان اختناقنا أسرع . ولذلك نجتزى من الهواء البارد باليسير كما نجتزى من الماء البارد باليسير . والهواء البارد في الجملة أوفق لحفظ الصحة ، ولا سيما أصحاب الأمزجة الحارة المستعدين للحميات . - الهواء الرطب يحفظ على البدن رطوباته الأصلية ، ويصلح للنحفاء ، ولمن لا يريد أن ينحل من بدنه شئ ، ويلين الجلد واللحم ، ويكسبه ماء ورونقا ، والهواء اليابس بالضد .