مصطفى لبيب عبد الغني

227

منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )

معه الألم ، وحينئذ يكون البدن أو العضو أسوأ ما يكون حالا . فأما ما دام يتجع ويحس بالوجع ، فسوء المزاج غير مستول عليه . والأطباء يسمون هذه الحالة « سوء مزاج مختلف » والأولى « سوء مزاج مستوى » . - الأبدان المتعدلة ، أقل من الأبدان الخارجة عن الاعتدال الكثير . والأبدان القريبة الاعتدال والتي حولها ، أكثر من الأبدان السيئة المزاج البعيدة عن الاعتدال جدا . قد يحتاج مع ما ذكرنا إلي أن تعرف مثل هذه الجمل من الأزمان والمياه ، والأهوية ، والأغذية ، والأدوية ، لأن مادة الإنسان منها ، وصلاحها وفسادها بها . فصول في الأهوية ، والمياه ، والأغذية ، والأدوية من أجل دوام حاجتنا ، في بقاء الصحة ونفى الأمراض إلى موافقة الهواء المحيط بنا ، والأغذية التي نغتذى منها ، والأدوية التي نتداوى بها ، نحتاج أن نذكر من ذلك جملا وجوامع وعيونا وفصولا بقدر ما نراه كافيا . - لما كانت حاجتنا في بقاء الحياة إلى الهواء أشد من حاجتنا إلى سائر الأشياء ، رأينا أن نبدأ بالقول فيه . والدليل على صحة ما قلنا إنه لو حل عن رجل مخنوق عطشان جائع خناقه ، لبادر أولا إلى أن ينشو الهواء ، ثم سعى إلى الماء ، ثم إلى الطعام . وقد يمكن أن يحيا الإنسان بلا ماء أطول مما يمكن أن يحيا إذا لم يتنفس ، ويمكن أن يحيا وهو لا يطعم مدة أطول مما يحيا وهو لا يشرب الماء . فلذلك نقدّم القول في الهواء ، لأن الهواء ريح ساكنة ، والريح هواء متحرك ، فالقول فيهما واحد . - الهواء المعتدل الموافق للبدن هو الذي يحيط به فلا يعرق فيه ، ولا يرشح بدنه البتة ، ولا يقشعر أيضا ، ولا يقرصه ، ولا يحس فيه بعرق يكريه ، ولا يكون عسر الانجذاب كهواء الآبار والأسراب المخنقة .