مصطفى لبيب عبد الغني
219
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )
الفلسفة . وكذلك الحال في مجاوزة الحد الأعلى ، نسأل الله واهب العقل وفارج الغم وكاشف الهم توفيقنا وتسديدنا ومعونتنا علي ما هو الأرضي عنده والأزلف لنا لديه . وجملة أقول : إنه لما كان البارىء عز وجل هو العالم الذي لا يجهل والعادل الذي لا يجور وكان العلم والعدل والرحمة بإطلاق وكان لنا بارئا ومالكا وكنا له عبيدا مملوكين وكان أحب العبيد إلى مواليهم آخذهم بسيرهم وأجراهم على سننهم كان أقرب عبيد الله جل وعز إليه أعلمهم وأعدلهم وأرحمهم وأرأفهم . وكل هذا الكلام مراد قول الفلاسفة جميعا « إن الفلسفة هي التشبه بالله عز وجل بقدر ما في طاقة الإنسان » ، وهذه جملة السيرة الفلسفية . فأما تفصيلها فعلى ما في « كتاب الطب الروحاني » ، فأنا قد ذكرنا هناك كيف تنتزع الأخلاق الرديئة عن النفس وكم مقدار ما ينبغي أن يجرى عليه المتفلسف أمره في الاكتساب والاقتناء والإنفاق وطلب مراتب الرياسة . وإذا قد بينّنا ما أردنا بيانه في هذا الموضع فنرجع ونبيّن ( ما ) عندنا ونذكر الطاعنين علينا ونذكر أنّا لم نسر بسيرة إلى يومنا هذا - بتوفيق الله ومعونته - نستحق أن نخرج بها عن التسمية فيلسوفا . وذلك أن المسحق لمحو اسم الفلسفة عنه من قصر في جزءى الفلسفة جميعا - أعنى العلم والعمل - بجهل ما للفيلسوف أن يعمله أو سار بما ليس للفيلسوف أن يسير به . ونحن بحمد الله ومنّه وتوفيقه وإرشاده فبراء من ذلك . أما في باب العلم فمن قبل أنا لو لم تكن عندنا منه إلا القوة علي تأليف مثل هذا الكتاب لكان ذلك مانعا عن أن يمحى عنا اسم الفلسفة فضلا عن مثل كتابنا « في البرهان » و « في العلم الإلهى » . و « في الطب الروحاني » وكتابنا « في المدخل إلى العلم الطبيعي » الموسوم « بسمع الكيان » ومقالتنا « في الزمان والمكان والمدة والدهر والخلاء » و « في شكل العالم » و « سبب قيام الأرض في وسط الفلك » و « سبب تحرك الفلك على استدارة » ومقالتنا « في التركيب » و « أن للجسم حركة من ذاته وأن الحركة