مصطفى لبيب عبد الغني

220

منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )

معلومة » ، وكتبنا في النفس وكتبنا في الهيولى ، وكتبنا في الطب كالكتاب « المنصوري » وكتابنا « إلى من لا يحضره طبيب » وكتابنا « في الأدوية الموجودة » والموسوم « بالطب الملوكى » والكتاب الموسوم « الجامع » الذي لم يسبقني إليه أحد من أهل المملكة ولا احتذى فيه أحد بعد احتذائى وحذوى ، وكتبنا في صناعة الحكمة التي هي عند العامّ الكيميا ، وبالجملة فقرابة مائتي كتاب ومقالة ورسالة خرجت عنّى إلى وقت عملي هذه المقالة في فنون الفلسفة من العلم الطبيعي والإلهى . فأما الرياضيات فإني مقر بأنى إنما لاحظتها ملاحظة بقدر ما لم يكن لي منها بدّ ولم افن زماني في التمّهر بها بالقصد منّى ذلك لا للعجز عنه . ومن شاء أوضحت له عذرى في ذلك بأن الصواب في ذلك ما عملته لا ما يعمله المفنون لأعمارهم في الاشتغال بفضول الهندسة من الموسومين بالفلسفة . فإن لم يكن مبلغى من العلم المبلغ الذي أستحق أن أسمى فيلسوفا فمن هو ليت شعري ذلك في دهرنا هذا . وأما الجزء العملي فإني بعون الله وتوفيقه لم أتعدّ في سيرتى الحدين اللذين حددت ، ولم يظهر من أفعالى ما استحققت أن يقال إنه ليست سيرتى سيرة فلسفية . فإني لم أصحب السلطان صحبة حامل السلاح ولا متولى أعماله ، بل صحبته صحبة متطبب ومنادم يتصرف بين أمرين : أما في وقت مرضه فعلاجه وإصلاح أمر بدنه ، وأما في وقت صحة بدنه فإيناسه والمشورة عليه - يعلم الله ذلك منّى - بجميع ما رجوت به عائدة صلاح عليه وعلى رعيته . ولا ظهر منى على شره في جمع مال وسرف فيه ولا على منازعات الناس ومخاصماتهم وظلمهم ، بل المعلوم منى ضد ذلك كله والتجافي عن كثير من حقوقى . وامّا حالتي في مطعمى ومشربى ولهوى فقد يعلم من يكثر مشاهدة ذلك منى ( أنى لم أتعدّ ) إلى طرف الإفراط ، وكذلك في سائر أحوالي مما يشاهده هذا من ملبس أو مركوب أو خادم أو جارية . فأما محبتي للعلم وحرصي عليه واجتهادي فيه فمعلوم عند من صحبني وشاهد ذلك منى أنى لم أزل منذ حداثتى وإلى وقتي هذا