مصطفى لبيب عبد الغني

162

منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )

في كتابه « أسطقس الأس » . وهناك ما يظهر إمكانية تأثر الرازي بالأفكار الكلدانية القديمة - وبخاصة في تصنيفه الشهير للمعادن - تلك التي ظلت مزدهرة في ثقافة الحرّانيين ؛ ومعلوم أن حرّان كانت ملتقى حضارات العالم القديم الإغريقية والمينوية والحيثية والمصرية والعراقية والصينية . وفضلا عن ذلك فإن مدرسة « طبرستان » ، التي تعلّم فيها الرازي - قد استقت معارفها من أطباء حرّان - شأنها في ذلك شأن مدرسة جنديسابور « 1 » . عالج الرازي كثيرا من الأفكار الكيميائية ، التي وجدها عند جابر وشغل بنفس قضاياه وتابع جهوده وواجه مصاعب مماثلة في تأكيد مكانة الكيمياء باعتبارها علما معترفا به بين علوم العصر ؛ « 2 » ذلك أنه كان يعتبرها « صناعة » صحيحة تصدر عن علم صحيح وأنها لازمة ولا غنى للفيلسوف عنها « 3 » . والرازي إذ يقتفى أثر جابر في الكيمياء فإنه يقتفى أثر العالم محاولا جهده إيضاح ما هو غامض دون أن يقع بالطبع في أسر مثل تلك الشخصية الجابرية المعقدة النسيج والتي نمت في أحضان الفكر الإسماعيلي واكتملت معالمها الرئيسية في نهاية القرن الثالث الهجري وأصبحت بكل ما تمثله من رموز جزءا حميما من تراث « العرفان » الإسماعيلي « 4 » . * * *

--> ( 1 ) يشير ابن النديم في الفهرست إلى أسطورة « هرمس » الكاهن الأكبر لمعبد مركورى في بابل ، الذي نزح إلى مصر ودفن هناك تحت الهرم الأكبر بعد أن كشف للناس فنّ « السيمياء » ! راجع ص 417 - 418 ) . ( 2 ) للرازي في ذلك كتاب « إثبات الصنعة والرد على منكريها » وكتاب « الرد على الكندي في رده على الصنعة » ( راجع : ابن النديم : « الفهرست ، ص 423 ، والبيروني : « رسالة في فهرست كتب الرازي » ( رقم 171 ، 172 ) وابن خلكان : « وفيات الأعيان » ح 4 ص 2245 ، ابن أبي أصيبعة ، « عيون الأنباء » ص 422 ) . ( 3 ) يقول الرازي : « أنا لا أسمّى فليسوفا إلا من كان قد علم صناعة الكيمياء ، لأنه قد استغنى عن التكسب من أوساخ الناس . وتنزّه عما في أيديهم » ( راجع ابن أبي أصبيعة ) : عيون الأنباء » ص 419 ) . ( 4 ) Berthelot , M . la chemie . . Tome I , pp . 231 - 232 , 306 , 311 .