مصطفى لبيب عبد الغني

128

منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )

مات . ولم أكن متفقدا لحاله في هذه الأيام . فينبغي أن يمتنع من المانعة للنفث إلا حيث ينحدر ما له من الرأس ، وينبغي أن يمتنع من تضميد البطن في الحصبة والجدري فإنه يضيق النفس على المكان ويورث اسهالا رديا وبول الدم ومثاله ابن سوادة . 28 - الحسن الجهبذ كانت به علة شك في أول الأمر أنها ذات الجنب ، ثم صح ذلك ولم يفصد ، وكان مرضه حادا ونفثه زبديا أبيض . ورأيته في الحادي عشر وأطرافه مثل الثلج لا تسخن بحيلة . ولم تظهر به فيما قبل ذلك وكانت عيناه جامدتين وأراد الفصد في هذا اليوم ؛ فلما مسست عرقه رأيته منقبضا منحلا ، فنهيته عن ذلك . وكان بزاقه قد تلزج فصار كما في كتاب الأمراض الحادة ؛ فحدّست أنه يبقى مدة يوم فمات بعد سبع ساعات أو ثمان . 29 - ابن الحسن بن عبدويه : كان يصيبه أغلظ ما يكون من الزكام وأشده . ما رأيت مثله وما هو أقل منه يبقى على من يصيبه الشهر والأكثر ، وينزل إلى صدره حتى ينفثه بالسعال . فكان يسكن عنه في نصف يوم حتى لا يجد شيئا منه البتة ، ويهيج به وجع المفاصل . فينبغي أن تعلم أن الأمر على ما وصف جالينوس : إن دفع الفضول ليس إنما يكون بالمجارى الغشائية بل باتصال الأعضاء . وإنما كان يسكن عنه بسرعة ويهيج وجع المفاصل لأن الفضل كان ينجذب إلى مفاصله . 30 - رجل ببغداد كان من الحلة كان به وجع الورك . سقاه الطبيب حب المنتن والشيطرج لبياض مائه وغلظ بدنه وتدبيره . فازداد وجعه واشتد ما به حتى لم يتهيأ له أن يستوى ، فحقنه فزاد شرا واستعان بي . فقيأته على الامتلاء مرات . ثم بعد ذلك طليت وركه بالخردل حتى تنفط وخف وجعه ونقص حتى ذهب أكثره ثم حقنته بحقنة مسحجة فبرأ . 31 - أخت الوراق كان بها وجع الورك . وصفت لها حقنة فأرادت شيئا مسهلا . أمرتها أن تحتقن بماء السمك المالح ففعلت وبرأت بعد أن سحجتها .