مصطفى لبيب عبد الغني

122

منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )

طمعا في أن يلين ، وأمرته أن يسقى ماء القرع ولباب البرزقطونا فقصر في ذلك كله . فلما كان في اليوم الرابع من هذا اليوم غلظ أمر وظهرت العلامات الرديئة وصغرت إحدى عينيه وكان لسانه شديد السواد والخشونة ومات يومه ذاك في الوقت الذي أنذرت بموته . وكان الجهال من الأطباء يتوهمون أن قد حدثت به لقوه من رطوبة لشدة صغر العين اليمنى وتشنج هذه الناحية . 4 - جاءني رجل يشكو إلىّ خفقان فؤاده فوضع يدي على ثديه اليسار فأحسست بشريانه الأعظم ينبض نبضا لم أر مثله قط عظما وهولا . ثم مدّ اليسار ليرينى باسليقه فإذا شريانه ينبض في مأبض العضد نبضا أعظم ما يكون ظاهرا للحس جدا يشيل اللحم حتى يعلو وينخفض دائما شيلا قويا ظاهرا . وزعم أنه قصد الباسليق فلم ينتفع به ، وأنه إذا أكل أشياء حارة نفعته ، فتحيرت في أمره مدة ثم أشرت عليه ، بعد أن بان لي ، بدواء المسك وقدرت في هذا الرجل أن حاله في النبض حال أصحاب الربو في النفس ، فإن هؤلاء على عظم انبساط صدورهم ما يدخلها من الهواء إلا قليل . 5 - حدث بمحمد بن الحسين حكة وبثور ثم خرجت بثور في إحليله خارجا على الكمرة فخفت أن يحدث به ذلك داخلا فكان على ما ظننت حدث به ذلك وخرج قبل بوله مدّة . 6 - كان بالقطّان الطويل العظيم اللحية وجع في معدته مزمنا فأشرت عليه يشرب شرابا صرفا قويا فلما شربه انحط ذلك الوجع كله إلى سرّته واحتبس بوله ومثانته مملوءة . فبوّله بعض المبوّلين وأنا لا أعلم ، فأسرف في ذلك مرة بعد مرة : أعنى إدخال المبولة فجعلت مثانته بحالة حتى كان بوله يخرج بلا إرادة . وكان فيما يخرج خلط أبيض خام قدّرت أنه ذلك الذي نزل وكان سببا لحقن البول . ثم أصابه استرخاء في رجليه جميعا فلما بعث إلىّ جئته والأطباء يدهنون رجليه جميعا بالأدهان الحارة ؛ فحدثت أن مثانته ألمت وألم باشتراكها الأعصاب الجائية إلى الرجلين لأن أعصابها قريبة من بعضها بعض وأن هناك ورما في منابت تلك