مصطفى لبيب عبد الغني
123
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )
العصب ، فضمدت قطنه فلم يلبث إلا أياما حتى حرك رجليه شيئا شيئا ، إلى غاية ما كتبت هذه القصة . 7 - كان بأبى الحسين الخياط علة حارة فخرج منه بعلاجى له ثم شكا إلىّ ضعف معدته فأسقيته أقراص الورد السنبلية فحمّ على المكان حمى حادة فتلاحقت تلك منه بعد . 8 - هاج برجل كان معنا في طريقنا حين قدمنا وهو أبو داود الذي كان يقود الحمار رمدّ . فلما بدأ أشرت عليه أن يفتصد فلم يفعل واحتجم وأخذ دواء كان معه فقطر في أذنه قدر أوقيه وأسرف وأنا أنهاه عن ذلك أشد النهى حتى ضجرت ولم يقبل منى . فلما كان من غد ذلك اليوم اشتد الأمر به حتى لم أر رمدا أشد منه قط ، وخفت أن تنشق طبقات عينيه وتسيل لأنه لم يتبين من القرني شئ إلا مقدار العدسة لعلو ورم اللحم . فلما أجهده الأمر فصدته وأخرجت له ثلاثة أرطال من الدم وأكثر من ذلك في مرتين ونقيت عينه من الرمض وذررته بالأبيض فنام من يومه وسكن وجعه وبرأ من الغد البتة حتى تعجب الناس منه . 9 - كان بخالد الطبري علة حارة من تعب أصابه ، فسقيته ماء الشعير ونحوه حتى طفئت بعض الانطفاء . فهاج به وجع في ناحية الخاصرة والحالب فتوّهم الأطباء أنه قولنج وأرادوا أن يسقوه الجوارشات الحارة لأنهم قدروا أن ماء الشعير أضر به ، على أنه قد كان بمعدته بقية من العلة الحارة . فحسست الموضع فوجدته حارا صلبا ثم سألته هل يحس فيه بضربان فقال شديد . وحدّست أن به في تلك الناحية ورما حارا ففصدته الابطى وأخرجت له قريبا من مائتي درهم في مرّة ، ثم سقيته ماء عنب الثعلب والهندباء ولب الخيار أياما فبرأ ، حتى حين فصدت خف ما به يومه ذلك . وكان حدسى أن مادة العلة طفىء وانتقل بعض إلى ذلك الموضع لأنه لم يكن استفراغ ظاهر .