محمد أمين شيخو
5
الدواء العجيب
تعريف بمكتشف القوانين العلمية الدقيقة لعملية الحجامة العلّامة العربي الكبير محمد أمين شيخو هلّ هلال بدره في دمشق ( 1308 ه - 1890 م ) في يوم مبارك لأب دمشقي يمتهن التجارة فأحبّه حبّا عظيما وهام بجماله وطلعة بدره وطيب حضرته الذكي ، ولكن ما لبثت يد المنية أن اختطفت ذلك الوالد الحنون وأخذته وهو في سن الشباب بعد أن أنهكه المرض وأعياه الألم . لم يكن السيد محمد أمين قد أتمّ السابعة من عمره بعد ، عندما حمل مسؤولية والدته وحمايتها والدفاع عنها بعد رحيل والده عن الوجود وسفر أخيه الكبير سليم إلى تركيا . وبسبب نسبه الشريف إلى سلالة الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلم حاز على تقرّب من قبل كبار المسؤولين الأتراك مما مكّنه أن يدرس في الكلية العثمانية بدمشق ( عنبر ) ، وتخرج منها برتبة ضابط أمن . تولّى العديد من أقسام الشرطة في مناطق دمشق ومديرا لنواحيها فكان القدوة المثلمى ، إذ ما يلبث أن يتولّى قيادتها حتى يعمّ الأمن ويرفرف فوق منطقة عمله حمام السلام . وعندما حلّ الوهن في جسد الدولة التركية وخمدت فيها شعلة الإسلام ، عمّ الفساد وامتدت جذور الفوضى في كل أرجاء البلاد إلّا في دمشق وضواحيها ، حيث كانت عينه الساهرة ترعى الأمن وتكرّس السلام ، ولقد توّجت أعماله كلها بالنصر والتأييد حتى لقّب ب ( أصلان ) ، أي : الأسد ، لما عرف من بسالته وعدم مهابته للصعاب . ولمّا عيّن مديرا لقلعة دمشق جازف بإطلاق سراح آلاف المحكوم عليهم بالإعدام وزجّهم بالصفوف الأمامية للدفاع عن البلاد ضد الأعداء بعد تزويدهم بالمؤن والعتاد ، وكان السبب في إزالة أعواد المشانق من البلاد التي زرعها جمال باشا السفاح ظلما وتعسفا ، التي كانت تبتلع المئات من الأبرياء ، وكم تعرّض للموت في سبيل ذلك مرات ومرات فأنجاه اللّه تعالى برحمته . وفي عهد فرنسا أعيد إلى تسنم منصبه كمدير ناحية أو رئيس قسم ، وحين اندلعت الثورة السورية الكبرى كان بحبّه لربه وخدمته لوطنه العضد والساعد للثوار ، وخاتم الثورة كان بيده