محمد أمين شيخو

6

الدواء العجيب

الأمينة ، فقد سلّم للثوار أكبر صفقة أسلحة مصدرة من فرنسا إلى قواتها العاملة في بلاد الشام وذلك عندما عين مديرا لقلعة ( عنجر ) في لبنان فنقلت الأسلحة من المخازن ليلا للثوار ضمن خطة وتكتيك رهيب ، فطاش صواب الجنرال ( كاترو ) فأصدر القرار بإعدام الضابط محمد أمين شيخو ، ولكن اللّه العلي نجّاه وانقلب لديهم مكينا أمينا على ظنهم الخاطئ . سلك السيد محمد أمين سبل الهداية والدعوة إلى اللّه تعالى وسنة رسوله الكريم ولم يحد ، فكانت مجالسه القدسية تتميز بروعة البيان وحضور الحقيقة وكمالها ، فقد بدّد الظلمة ومزّق التناقضات وقضى قضاء مبرما على مدارس الدسوس والجدل العقيم الذي أقام في عقول الناس فجوة كبرى بينهم وبين ربهم ، فعرّف الناس بحقيقة الإله وكمال صفاته العليّة . لقد كان سفر حياته « 1 » ترجمة واضحة لما أتى به من بيان تنطوي فيه حقائق مدهشة تدير الرؤوس وتحني الجباه . . بيان عجزت عن مثيله وإلى الآن حضارات العالم وقوانين الدنيا الوضعية ، حتى قال فيه عالم العصر الإنكليزي الشهير ( السير جون بينت ) قول حق إبان اجتماعه بعلماء الغرب : ( إن كلّ ما توصلنا إليه من علوم لا يعدل بحر ذلك العالم الكبير في الشرق ) وعلى هذا المنوال قضى حياته الغالية الزاخرة بالمعرفة باللّه التي لا يطمئن القلب إلّا بها ولا تسعد البشرية إلّا إذا حصلت عليها ، فكان السراج الذي يضيء للأجيال طريقها إلى السعادة بكتاب اللّه العظيم والنبراس الذي يهدي البشرية إلى ما تصبو إليه من هناء وسعادة في الدارين ، إلى أن التحق بالرفيق الأعلى في غرة شهر ربيع الآخر عام 1384 ه الموافق 1964 م ، ووري جثمانه الطاهر بمقبرة ( نبي اللّه ذي الكفل ) في حي الصالحية بدمشق . وفي عام 1990 م بدأ الباحث الأستاذ عبد القادر يحيى الشهير بالديراني بنشر علوم أستاذه العلّامة محمد أمين شيخو . وقد صدر منها حتى الآن ( 30 ) كتابا ، وهي تبحث في كافة المجالات العلمية والطبية والفلكية والجغرافية والفلسفية والدينية .

--> ( 1 ) انظر كتاب ( صفحات من المجد الخالد - سيرة العلّامة العربي الكبير محمد أمين شيخو ) .