محمد كمال شحادة
95
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
وكان سهلا على الدكتور كلوت أن يوضح للخديوي ، أن الرجال لا يمكن أن يتحقق لهم الشفاء التام إذا لم تتم معالجة النساء بشكل فعال . ذلك أن الجنود بعد زمن قصير من خروجهم من المستشفى يعودون إلى الاتصال الجنسي بالنساء المصابات بتلك الأمراض الزهرية ، فيصابون بالمرض من جديد ، وهكذا فإن المرض يستمر بالانتشار . فمن الضروري إذن أن تجرى معالجة النساء المصابات ، باعتبارهن البؤر الأساسية للعدوى لا سيما وأن المصابين كانوا ينقلون المرض إلى أوساطهم العائلية فتنتقل العدوي إلى زوجاتهم مما يسبب وفيات كثيرة جدا في الأطفال 82 . ولكن كيف يمكن معالجة النساء المصابات بالمرض . ليس ذلك سهلا ، فالأطباء الرجال لا يمكنهم معالجة النساء بسبب عدم سماح التقاليد بذلك ، لا سيما إذا كان الأمر يتعلق بأمراض زهرية وبأعضاء تناسلية والحل الوحيد هو أن تتم معالجة النساء من قبل نساء . ولذا فقد بدا للدكتور كلوت أن لا بد من تعليم الطب لفتيات شابات يخدمن المريضات من بنات جنسهن . ولكن كيف يمكن تعليم فتيات من قبل أساتذة رجال ؟ وخاصة إذا كان هؤلاء الأساتذة من الأوربيين ؟ 83 . فالنساء المصريات المسلمات والمسيحيات لم يكن يقبلن بذلك ، ولا تستطيع الحكومة أن تتحدى التقاليد باتخاذ خطوة إجبارية في هذا المجال 84 . وعندها لم يجد الدكتور كلوت سوى حل واحد أمامه ، هو أن يجري تعليم نساء من الرقيق ، من السودانيات والأحباش ، ولم يكن في الحصول عليهم أية صعوبة فتجارة الرقيق كانت آنذاك لا تزال موجودة 85 . وكان مشروع الدكتور كلوت يقضي بتعليمهن القراءة والكتابة أولا ثم يجرى تثقيفهن وتدريسهن على النمط نفسه الذي تم به تدريس طلاب الطب . وعندما عرض كلوت مشروعه على الخديوي محمد علي باشا ، وافق عليه بدون تردد 86 .