محمد كمال شحادة

96

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

وعندها عمد الدكتور كلوت إلى شراء عشر فتيات منهن خمس من السودانيات وخمس من الحبشيات ، وانتقاهن كلوت نفسه ، مراعيا في ذلك لياقتهن البدنية . وقد أمر الخديوي أن يوضعن في مكان مجاور للمدرسة الطبية بأبي زعبل ، وأن يضمن لهن كل ما يلزم من مقتضيات الكساء والمعيشة ، وأن يوضعن تحت إشراف اثنين من الخصيان ، وبعناية تركي مسن وعائلته 87 . بدئ بتدريسهن اللغة العربية ، وفي الوقت نفسه وضع لهن كتاب يتضمن مبادئ الولادة ، وأمراض النساء والأطفال ، وكان يشرح لهن ما تضمنه من معلومات 88 . ومما يؤسف له أن أربعا منهن توفين ، وكانت وفاتهن ، على ما يبدو ، بسبب اختلاف الطقس عليهن ، أو لما بذلنه من جهد ، هنّ غير معتادات على بذله كما ونوعا ، وكانت وفاة ثلاثة منهن بالسل الرئوي ، والرابعة بالزحار . أما الست الباقيات فقد حققن تقدما سريعا جدا . ففي أقل من سنتين تعلمن كتابة اللغة العربية وقراءتها ، وأتقنّ محتويات الكتاب الطبي المذكور أعلاه ، وأصبحن يمارسن بحذق وإتقان ، عمليات الجراحة الصغرى 89 . ولاكتمال تثقيفهن ، بني لهن مستشفى صغير مجاور لمقر سكنهن ، يستقبلن فيه النساء الحاملات أو المريضات لتجرى معالجتهن 90 . إدخال طالبات مصريات في مدرسة التثقيف الطبي للنساء : كان محمد علي باشا شديد الرضى بالنتائج التي حققتها هذه الطالبات الست ومع هذا ، فهو لم يكن يسمح بانتقاء طالبات مصريات من بنات البلد لمثل هذه المهمة خوفا من الاصطدام بتقاليد البلاد . كان على كلوت أن يملأ الفراغ الذي حدث من وفاة الفتيات الأربع وذلك بشراء بديل عنهن ، من الرقيق السود . ولكنه توقف عن ذلك لأنه لم يكن مقتنعا بأسباب إبعاد المصريات عن هذا المجال ، لأن المصريات في واقع الأمر كن يمارسن أعمالا في