محمد كمال شحادة

85

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

1854 م ثم أستاذا في التشريح عام 1856 م مع منحه رتبة قائم‌مقام . وكان وافر النشاط ، وذا سمعة عالمية ، إلا أنه توفي في وقت مبكر من العمر ، وكانت وفاته في 2 أيار / مايو من عام 1862 من إصابة بالتيفوئيد 47 . مات الخديوي عباس عام 1854 م وخلفه عمه سعيد باشا ابن محمد علي باشا . وقد عمد الخديوي الجديد بعد سنة من توليه الحكم ، أي عام 1855 م ، إلى إغلاق المدرسة الطبية ، وكانت في حالة يرثى لها من الإهمال والفوضى ، وأرسل جميع طلابها إلى القطعات العسكرية . أما أساتذتها فقد تم الاحتفاظ بهم للاستفادة من خدماتهم في معالجة مرضى مستشفى قصر العيني 48 . على أثر ذلك ، كتب الدكتور كلوت إلى سعيد باشا ، وبدون أن ينتظر الجواب وصل إلى القاهرة للاتصال بالخديوي سعيد ، ابن أميره السابق ، وتقديم واجبات الاحترام له 49 . بادر سعيد باشا إلى تكليف كلوت بك بإعادة تنظيم الخدمات الطبية المصرية المدنية والعسكرية ، بما فيها شؤون المدرسة . وبعد عمل دؤوب طويل أعيد افتتاح المدرسة في 10 أيلول / سبتمبر عام 1856 باحتفال كبير . وكان الدكتور كلوت سعيدا جدا بما أنجزه . إلا أن سعادته لم تدم طويلا ، بسبب اضطراره إلى مغادرة مصر نهائيا عام 1858 م لاعتلال في صحته 50 . تعاقب على إدارة المدرسة أطباء عديدون . ولكنها لم تكن تسير بشكل صحيح . ففي شباط / فبراير من عام 1862 زار الطبيب كودار Godard المدرسة وكان عضوا في بعثة من قبل الحكومة الفرنسية . فرأى أنه لم يبق في المدرسة سوى خمسة وعشرين طالبا ، يشغلون قاعتي منامة منفصلتين ، ويتوزعون على خمسة صفوف . وكان طلاب الصف الأول والصف الثاني هم الذين يذهبون إلى المستشفى ولم يكن طلاب الصف