محمد كمال شحادة
303
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
الأستاذ الدكتور حسني سبح : ولد في دمشق عام 1900 م ، تلقى علومه في مدارسها الخاصة ، وفي عام 1913 نجح في مسابقة القبول بالمدرسة الطبية العثمانية بدمشق ، ولم تكن تحدد عمرا معينا لقبول طلابها . ولما أعلنت الحرب العالمية الأولى ، انتقلت تلك المدرسة إلى بيروت واستقرت مع طلابها في مباني كلية الطب الفرنسية ، وكان الدكتور سبح من أولئك الطلاب . وبعد انكسار العثمانيين في تلك الحرب وانحلال المدرسة الطبية العثمانية عاد طلابها إلى دمشق وطالبوا السلطات الرسمية بافتتاح مدرسة طبية عربية تحل محل المدرسة العثمانية ، فكان لهم ما أرادوا ، وأول فوج تخرج من المدرسة العربية الناشئة كان في صيف عام 1919 م وكان الدكتور سبح واحدا منهم . عمل الدكتور سبح منذ عام 1922 في المعهد الطبي العربي مساعدا مخبريا وفي عام 1924 سافر إلى فرنسا للتخصص . واكتسب فرصة وجوده في أوروبا ، فقدم عام 1925 فحصا إجماليا في مدينة لوزان بسويسرا حصل ، بنجاحه فيه ، على درجة دكتور في الطب . وكان يفخر بأنه حائز على شهادتين في الطب ، واحدة من دمشق وأخرى من لوزان . وبعد عودته من الاختصاص عام 1926 ، عيّن رئيسا للمخبر في معهد الطب ثم أصبح أستاذا عام 1932 . وفي عام 1938 انتخب عميدا للمعهد الطبي العربي ، وفي عام 1943 انتخب رئيسا للجامعة السورية ، وظل يشغل المنصبين معا حتى عام 1946 ثم شغل منصب رئيس للجامعة مدة سنتين من 1947 إلى 1949 ، وبعد هذا التاريخ اقتصر عمله في الجامعة على التدريس فقط . كان الأستاذ حسني سبح رائدا من رواد تعريب الطب ، أو كما كان يفضل استعمال تعبير استعراب الطب . وكان مثابرا على وضع المصطلحات الطبية . وقد ذكر في مقدمة الجزء الثاني من كتابه « علم الأمراض الباطنة » أنه يتوخى الألفاظ الدارجة