محمد كمال شحادة
298
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
كبيرة بذلها في تأمين العلاجات اللازمة لوحدات الجيش المرابطة في البقاع ، لمكافحة جائحة الهيضة ( الكوليرا ) التي أصابت عددا كبيرا من أفراد الجيش والسكان . وحينما قامت الحكومة العثمانية بنقل مدرسة الطب العثمانية من دمشق إلى مقر كلية الطب الفرنسية في بيروت ، أسند إلى الأستاذ عبد الوهاب القنواتي منصب أستاذ مساعد في الكيمياء الحيوية والصيدلية ، وقد وضعوا تحت تصرفه مخبرا كيميائيا حسن التجهيز مع مكتبة ، كانا له منطلقا في تطوير معارفه العلمية باللغة الفرنسية . ولما انتهت الحرب العالمية الأولى ترك بيروت وعاد إلى دمشق . وعندما افتتحت مدرسة الطب العربية بدمشق عام 1919 أسند إليه منصب أستاذ الكيمياء وقد أرسل الملك فيصل من يستمع إلى أول محاضرة للأستاذ عبد الوهاب القنواتي لأنه لم يصدق ، في أول الأمر ، أن هناك من يستطيع أن يحاضر في الكيمياء باللغة العربية . تابع الأستاذ قنواتي عمله في المعهد الطبي العربي حتى عام 1924 إذ أرسل إلى باريس للاختصاص في الكيمياء بمعهد السوربون ، وبعد انتهائه من الاختصاص عاد إلى التدريس في المعهد . وقد ألف عدة كتب في الكيمياء العامة وأشباه المعادن ، كانت تدريس للأطباء والصيادلة في الصفوف الأولى ، كما ألف في الكيمياء الغذائية والكيمياء الطبية وكانت هذه المؤلفات كلما أعيد طبعها زيدت بمعلومات جديدة . وفي عام 1921 بدأ بدراسة مياه ينابيع منطقة دمشق ، ونشر نتائج هذه الدراسة التي أظهرت لأول مرة ، وبشكل علمي ، جودة مياه عين الفيجة وعين بقين وعين هريرة وبعض الينابيع الأخرى المحيطة بدمشق . وهذا ما أهله ليكون في عداد مؤسسي جمعية مياه الفيجة ، ثم عضوا في مجلس إدارتها ، وكان يقوم بعمله هذا دون أجر أو تعويض ، ويبدو اسمه مع أسماء الأعضاء المؤسسين منقوشا في قاعة مجلس الإدارة بمبنى مؤسسة عين الفيجة في شارع النصر بدمشق تخليدا لجهودهم .