محمد كمال شحادة

299

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

ولقد أدرك أهمية الصناعة الدوائية الوطنية في وقت مبكر ، فأنشأ عام 1923 النواة الأولى لمعمل دوائي صغير ضمن صيدليته ، ثم أصبحت تلك النواة مصنعا تملكه شركة مساهمة تأسست عام 1960 وتحمل اسمه . وما زال هذا المصنع مستمرا في العمل . كان له في تدريسه طريقة خاصة ، فكان يغني محاضراته بكثير من التجارب العملية ، وبلمحات من روحه المرحة تجعل الطلاب يقظين منتبهين ، يتابعون محاضراته دون ملل أو ضجر ، وقد كنت أنا أحد طلابه في السنة الدراسية 1941 - 1942 . وكنا نردد طرائفه ونكاته ونتغنى بها فيما بيننا ، وذلك بكل محبة وتقدير . تقاعد الأستاذ عبد الوهاب القنواتي عام 1949 من العمل في المعهد الطبي العربي بعد خدمة استمرت ثلاثين عاما . وقد توفي يوم الأربعاء في الثامن من حزيران ( يوليه ) عام 1977 عن عمر يناهز السادسة والثمانين وورى مثواه الأخير في مقبرة المهاجرين في دمشق 57 . الأستاذ الدكتور أحمد حمدي الخياط : ( هو أحمد حمدي بن محمد علي الخياط ) ، ولد في دمشق عام 1899 م . تخرج عام 1917 من المدرسة الطبية العثمانية في بيروت ، وهي المنقولة من دمشق كما سبق توضيح ذلك ، وقد عينه أستاذ فن الجراثيم وفن الصحة مساعدا له منذ كان تلميذا في الضف الرابع . وعندما أتم دراسته والتحق بالجندية ، كلّف بتأسيس مخبر للجراثيم في بلدة بعلبك . وآخر في زحلة ، كما طلب منه إكمال تجهيز المخبر الموجود في بلدة رياق . وكل ذلك كان خلال السنة الأخيرة من الحرب العالمية الأولى .