محمد كمال شحادة

268

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

بدمشق 19 . وإني أميل إلى ترجيح صحة الرقم الذي أورده الدكتور إحسان أوغلي لأنه أخذ معلوماته من محفوظات ووثائق رسمية توفر له الاطلاع عليها في استانبول ، كما علمت منه ، واعتقد أن مقولتي الدكتورين الشطي ورضا سعيد مبنيتان على روايات شفهية كثر انتقالها وتردادها بين الناس مما جعلها عرضة للتعديل والتحوير . وفي عام 1912 شيد لمدرسة الطب مبنى في الباحة الجنوبية خلف المستشفى الحميدي ( مستشفى الغرباء ) يتألف من طابق أرضي يضم المخابر ، ومن آخر علوي يحوي قاعات التدريس للطب والصيدلة معا ، وانتقلت إليه المدرسة عام 1913 م 20 . ويقول الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلي أن هذا المبنى لم يفتح أبوابه للطلاب بشكل عملي إلا في الحادي والعشرين من شهر آذار ( مارس ) عام 1914 ، أي قبيل نشوب الحرب العالمية الأولى بشهور 21 . نشوب الحرب العالمية الأولى وانتقال المدرسة إلى بيروت : نشبت الحرب العالمية الأولى في تموز ( يوليه ) من عام 1914 ، ودخلت تركيا تلك الحرب ضد الحلفاء ، ومنهم فرنسا وإنكلترا ، في أواخر تشرين الأول من العام المذكور ودعي إلى الجندية أساتذة المدرسة الطبية العثمانية ، ومن هم في سن الخدمة من طلابها ، فأغلقت أبوابها في أواخر العام المذكور . وفي عام 1915 ، تبين للسلطات أن الحاجة ماسة إلى تخريج أطباء ، فألحقت مدرسة الطب بالفيلق الرابع من الجيش العثماني ، ونقلتها إلى مباني كلية الطب الفرنسية في بيروت ، وكانت قد أخليت من طلابها وأساتذتها . وفي ذلك العام ، أي عام 1915 استؤنف التدريس الطبي للصف الثاني فقط ، وكان قد سرح من الجندية أساتذة الصف المذكور . وفي عام 1916 م استؤنفت الدراسة في بيروت لجميع صفوف الكلية الطبية العثمانية بعد إعفاء أساتذتها وطلابها من الخدمة العسكرية . أما