محمد كمال شحادة
269
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
الدروس السريرية ، فقد وضع المستشفى الفرنسي الكائن في محلة « الخندق العميق » تحت تصرف الأساتذة لتأمين إعطاء تلك الدروس للطلاب 22 . انتهت الحرب العالمية الأولى في أواخر عام 1918 باحتلال بيروت من قبل الحلفاء وتراجع العثمانيين عنها ، وعودة الآباء اليسوعيين إلى كليتهم الفرنسية للطب والصيدلة ، وانتهت بذلك حياة المدرسة الطبية العثمانية نهائيا . ويقول الأستاذ الدكتور حسني سبح وكان من طلاب الصف الأخير في تلك المدرسة ، أنها خلال عمرها القصير ، خرجت / 240 / طبيبا و / 289 / صيدلانيا أكثرهم من السوريين وقلة منهم من الأتراك والأرمن من الذين كانوا يسكنون سوريا 23 . إن هذه الأرقام للخريجين والتي ذكرها الدكتور حسني سبح ، أيدها أيضا الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلي ، ولكن الدكتور شوكت الشطي خالفها فذكر أرقاما مختلفة هي 110 أطباء و 152 صيدلانيا . وأرى أن الأرقام الأولى أكثر وثوقا لأنها مأخوذة من كتاب « مدرسة دمشق الطبية » تأليف الأستاذ « علي رضا أطاسوي » الذي كان أستاذ أمراض الجلد والأذن والأنف والحنجرة في المدرسة المذكورة ( ص 28 من طبعة استانبول عام 1945 ) 24 . المدرسة الطبية العربية / المعهد الطبي العربي في دمشق أود أن أبين قبل كل شيء ، أن التسميتين الواردتين في العنوان هما لمؤسسة تعليمية طبية واحدة . في مرحلتين زمنيتين متمايزتين . وسيتوضح لنا ذلك بعد قليل . بانقضاء عهد المدرسة الطبية العثمانية في دمشق وبيروت ، بقي أكثر من مائة من طلابها محرومين من متابعة دراستهم الطبية أو الصيدلية ، حتى أن عددا كبيرا منهم كانوا سيتخرجون بعد عدة شهور لو أتيح للمدرسة الاستمرار . قام أولئك الطلاب بمراجعة المسؤولين في أول حكومة عربية تألفت في دمشق غداة دخول الجيش العربي مدينة دمشق ، في الثلاثين من شهر أيلول ( سبتمبر ) عام 1918