محمد كمال شحادة

235

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

بيروت تابعة للمرسلين الأميركيين البروتستانت . فمدرسة الأستانة كان الطابع العسكري يغلب عليها ، وتغطي كامل نفقاتها من قبل الدولة ، وعلى هذا فإن المسيحيين لم يكونوا يستطيعون حتى مجرد الطموح للانتساب إليها . وأما الكلية السورية البروتستانتية فكان اليسوعيون يحاربونها . ولم يكن أمام الكاثوليك في مجال دراسة الطب إلا مدرسة قصر العيني الطبية في مصر ، وكان محمد علي الكبير أحدث فيها عددا من المنح لصالح هؤلاء ، إلا أنها كانت محدودة العدد جدا ، لا تلبي الحاجة . أضواء على وضع الكلية وخط سيرها : ترك لنا الأب لوسيان كاتان رئيس الكلية عرضا قدمه بتاريخ 7 / 4 / 1911 إلى الهيئة العامة للجنة آسيا الفرنسية في باريس ، عن أوضاع « كلية الطب الفرنسية » في بيروت ، ومنه نعلم ما يلي : الجهاز التدريسي : كان هذا الجهاز ، في ذلك التاريخ ، مؤلفا من خمسة أطباء وصيدلي من الدرجة الأولى . وكلهم فرنسيون ، ومن ثلاثة آباء يسوعيين مكلفين بتدريس الكيمياء الحيوية والفيزياء الجيوية ، والجراثيم . هذا بالإضافة إلى عدد من رؤساء العيادات . المخصصات المالية : كانت الحكومة الفرنسية آنذاك تخصص مبلغ تسعة وتسعين ألف فرنك سنويا لتغطية مصاريف الكلية ، منها سبعون ألفا لتغطية رواتب ستة أساتذة من غير رجال الدين ، وسبعة آلاف فرنك فرنسي لرئيس الكلية ولثلاثة أساتذة من رجال الدين ، وستة آلاف تعويضات انتقال لثلاثة أساتذة يحضرون كل عام من فرنسا إلى بيروت للمراقبة الرسمية وللاشتراك في الامتحانات الاختبارية ، فلا يبقى سوى ستة عشر ألف فرنك لنفقات المخابر وصيانة المكتبة وراتب أمين الكلية ورواتب بعض الأشخاص الثانويين وكلهم من غير رجال الدين .