محمد كمال شحادة

234

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

الموجهة من عميد « كلية الطب والصيدلة » بجامعة ليون ، إلى وزير الثقافة الفرنسي ، والمؤرخة في 17 / 8 / 1898 وجاء فيها ما ترجمته : « السيد الوزير اسمح لنفسي أن أرسل لكم طيا رسالة من الأب كاتان Cattin مسؤول كلية الطب في بيروت . هذه الرسالة تبين لكم مدى خطورة الوضع ، لأن الكثير من الطلاب سيتركون الكلية ، أي أن آخر ملجأ لنفوذنا في لبنان سيختفي قريبا إذا لم تحل قضية الدبلوم بشكل عاجل وإيجابي في الأستانة . التوقيع لورتيه Lortet عميد الكلية » 7 . وبنتيجة مباحثات طويلة وجهود مكثفة من قبل الأب كاتان رئيس الكلية مع السلطات الفرنسية ذات العلاقة ، وبمساعدة السيد بول كامبون Paul Cambon سفير فرنسا لدى الباب العالي ، فإن اتفاقا تم في عام 1898 م ما بين باريس والأستانة وينص هذا الاتفاق على أن تشترك لجنة تركية مع لجنة فرنسية في امتحانات الخريجين ( الكوللوكيوم ) ، وبذلك فإن خريجي الطب والصيدلة أصبحوا يحصلون على إجازة دولة مزدوجة : واحدة صادرة عن وزارة الثقافة الفرنسية ، وأخرى صادرة عن كلية الطب الإمبراطورية العثمانية في الأستانة 8 . ومن الطبيعي أن يرى اليسوعيون في تلك الاتفاقية ، فرصة ثمينة لإتاحة الفرصة للخريجين من الكاثوليك ، للانتشار في مختلف الأقطار العربية الواقعة تحت الحكم العثماني وفي تركيا بالذات ، سيما وأن تلك الأقطار كانت تشكو من نقص كبير في عدد الأطباء المجازين . كما كانت هذه الاتفاقية تلبي طموحات المسيحيين في سورية ولبنان في دراسة الطب ومزاولته ، ولم يكونوا كذلك قبل إنشاء هذه الكلية الطبية الفرنسية . ذلك أن الإمبراطورية العثمانية لم يكن لديها حتى عام 1880 م فوق أراضيها الواسعة سوى مدرستين للطب : واحدة في الأستانة تابعة للدولة وأخرى في