محمد كمال شحادة

168

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

لغة التعليم : كان التعليم في البداية يتم باللغة العربية ، وبسبب عدم وجود كتب مطبوعة بالعربية للتدريس الطبي بما ينسجم مع برامج الكلية ، فإن الطلاب كانوا مجبرين على النقل من أساتذتهم . ولكن سرعان ما بدئ بطباعة الكتب التدريسية وكان أول كتاب طبع هو كتاب « مبادئ الكيمياء » في 412 صفحة من تأليف الدكتور كورنيليوس فان ديك 23 ثم تتالى ظهور الكتب الطبية المؤلفة باللغة العربية ، والمترجمة إلى العربية ، وسار التدريس الطبي ( الطب والصيدلة ) بلغة البلاد بشكل طبيعي ، يرعاه ويشجعه أساتذة علماء من الأميركيين أتقنوا اللغة العربية ، واقتنعوا بإيجابيات التدريس بلغة البلاد ، ولعلهم كانوا مطلعين على النتائج العظيمة التي أدتها مدرسة الطب المصرية ، والتي كانت تقوم بتدريس الطب آنذاك باللغة العربية أيضا . إلا أن الكلية تعرضت لصدمة عنيفة ، هزتها من الجذور ، وكان من نتائجها استبعاد اللغة العربية في التدريس الطبي واستبدال اللغة الإنكليزية بها وهذا ما سنتناوله ببعض التفصيل . معطيات إحصائية : يقول الدكتور فريد سامي حداد إن مجموع طلاب المدرسة الطبية ( ويقصد بذلك طلاب الطب والصيدلة ) كان خمسين طالبا عام 1872 م ، وفي عام 1879 هبط هذا العدد إلى 37 ، وفي العام الدراسي 1881 - 1882 ارتفع إلى اثنين وستين طالبا 24 . وقد تخرج من هذه المدرسة في الخمسين سنة الأولى : 1871 - 1920 ستمائة وواحد وعشرون طبيبا . وكان معدل المتخرجين طوال ولاية الرئيس دانيال بليس أي منذ بداية تأسيس المدرسة الطبية وحتى عام 1902 ، ستة أطباء سنويا ، وأما في ولاية