محمد كمال شحادة

169

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

ابنه هاوارد بليس ، الرئيس الثاني للكلية أي من 1902 حتى 1920 فارتفع هذا المعدل إلى 22 طبيبا كل عام 25 . أزمة تنشأ : في عام 1882 ، تعرضت الكلية السورية البروتستانتية في بيروت لمشكلة هزتها بعنف ، وهي ما أطلق عليها اسم « المشكلة الداروينية » وتعني الخلاف حول نظريات شارل داروين في أصل الأنواع وتطور الكائنات الحية . ففي الساعة العاشرة من صباح الأربعاء ، التاسع عشر من تموز ( يوليو ) من عام 1882 ، أقيمت في قاعة الاجتماعات بالكلية ، الحفلة السنوية لتوزيع الشهادات على الناجحين في الصفوف الأخيرة من أقسام الطب والصيدلة والعلوم . وألقى الأستاذ الدكتور ادوين لويس Edwin Lewis الخطاب الرئيسي في هذا الاحتفال ، وكان باللغة العربية وبعنوان : « المعرفة والعلم والحكمة » « * » وكان خطابا معتدلا ينسجم مع اتجاه ذلك الفريق من أساتذة الكلية ، الذين وصفهم الكاتب جرجي زيدان بالتدين والليبرالية في آن واحد . وقد بين الدكتور لويس في هذا الخطاب الفرق بين كل من المعرفة والعلم والحكمة ، وقال إن المعرفة هي أقل مرتبة من العلم ، لأن المعرفة تحصل من الملاحظة ، في حين أن العلم يحصل من استعمال الفكر مع تكرار الملاحظة . وقدم للبرهان على فكرته هذه أمثلة تبين كيف أن العلم يبحث عن أسباب الحادثات Events ويضعها في إطارها المنظم الصحيح . واختار لتوضيح هذه الفكرة الاستشهاد بالدراسات الجيولوجية التي قام بها تشارلس لييل Charles Lyell الإنكليزي حول تشكيل طبقات الأرض في كتابه المشهور « مبادئ الجيولوجيا » الذي وضع فيه أسس علم الجيولوجيا ( علم طبقات الأرض ) . كما استشهد الدكتور أدوين لويس بنظرية

--> ( * ) وسنورد النص الكامل للخطاب المذكور في نهاية هذا الفصل .