محمد كمال شحادة

139

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

شهادة نامة طبية خديوية مصرية حمدا لمن أعاد إلى مصر رونقها الأول بهمة عالي الهمة ، الألمعي البنية ، من اقتدى بنشر المعارف والمنافع بجده وأبيه أفندينا ولي النعم ذي الفضل الجزيل ، خديوي مصر وعزيزها إسماعيل حفظه اللّه وأبقاه وأدام توفيقه وشكر مسعاه ، فإنه جدد فيها أنواع المدارس ، وأحيي كل علم رميم دارس ، فمن جملة هذه المدارس الجزيلة وأعظمها نفعا المدرسة الطبية التي أشرق في المشرق نورها حتى اهتدى بها كل قاص ودان ، وأتاها القاصدون من أقصى الأقطار والبلدان . وكان ممن سعى إلى هذه المدرسة المنيفة ، رغبة في تعليم صنعة الطب الشريفة ، الفطن اللوزعي الأديب والشاب النبيل شاكر أفندي الخوري ابن يوسف أفندي الخوري أحد أعضاء المجلس الكبير في جبل لبنان ، من بكاسين من إقليم جزين من جبل لبنان من أعمال بر الشام ، أرسله دولت‌لو داود باشا متصرف جبل لبنان ، ووفد إلى هذه الديار ، لأجل التحلي بحلية الفضل ونيل الأوطار ، وانتظم بسلك تلامذة هذه المدرسة التي هي على نشر المنافع مؤسسة ، فتعلم بها العلوم الطبية ، إحسانا من المراحم الخديوية ، وكان دخوله في 4 رمضان المعظم سنة 1284 هجرية الموافق غرة كانون ثاني سنة 1868 مسيحية . ففي السنة الأولى درس كلا من علم الطبقات الأرضية وعلم المعدنيات والكيمياء المعدنية وغير المعدنية والجزء الأول من علم الطبيعة وعلم النباتات ، وفي آخر السنة المذكورة امتحن بالامتحان العام في هذه الفنون التي درسها وتلك العلوم التي أتقنها ومارسها فأحسن فيها الإجابة ، وظهرت عليه لدى الحاضرين إشارات النجابة . وفي السنة الثانية درس كلا من علم الكيمياء النباتية والحيوانية والجزء الثاني من علم الطبيعة وعلم الحيوانات . وفي آخر السنة المذكورة امتحن بالامتحان العام فأجاب وأحسن الجواب .