محمد كمال شحادة

128

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

« في الزمان فسحة يترجم كتاب أوسع منه . والذي ترجم هذا المؤلف هو يوحنا « عنحوري الذي يلزمنا أن نعترف له بقوة القريحة والاجتهاد ، فإنه لم يهمل شيئا « لتكون ترجمته متقنة بقدر الإمكان . ولأجل أن يشتغل بدون جهل ، فهو تعلم « الأمراض وشاهد بعينه بعض العمليات التشريحية الجراحية الخاصة والمرضية « وبالاختصار إنه صار جراحا ، والذي صححه الشيخ محمد الهراوي المصحح « الأول لهذه المدرسة وهو الذي أعدّ من وقت إنشاء المدرسة لتصحيح الدروس « والكتب المترجمة ، وبسبب كونه جمع بين اتقان اللغة العربية ، ومعرفة الطب ، « أعطى لهذه الترجمة رونق تحرير العبارات العربية والبلاغة الخصوصية الموجودة في « هذا الكتاب وهو الذي باشر طبع هذا المؤلف كغيره من الكتب التي جددت في « فنون الطب » ومما يلفت النظر ، اعتماد المؤلف بيجين على الوخز بالإبر لمعالجة الألم الناتج عن الاحتقانات الالتهابية . فقد جاء في الصفحة 26 من هذا الكتاب ما يلي : « والأسلوب الثاني هو غرز الإبر . وهو يستعمل كثيرا في بلاد الشرق لا سيما « بلاد الصين وبلاد الجابون ، وهذه العملية تكون بإبرة دقيقة جدا ذات يد تنفذ في « البدن ، بان تدار يدها بسرعة شديدة بين الكفين ، أو بالدق عليها بقطعة صغيرة « من الخشب ، وهذه العملية يمكن عملها في أي جهة من البدن . . » . وقد ختم هذا الكتاب بالمقطع التالي : « هذا آخر مبلغ البراح في فن الجراح أو غاية الحد في أعمال اليد ، خامس « كتاب من كتب فنون الطب الجديدة المترجمة في ظل صاحب الطلعة السعيدة ، « طبعته الأيادي الوفية من نعمائه العلية من بعد أن نظمته في سلك الكتب العربية ، « وجعلته درة فريدة في وسط عقودها الذهبية ، تتحلى باستعماله عرائس الأشباح ، « وتشفى بشرب رحيقه من بواتق ، غزير المعاني من بين آراء المتأملين قريب التداني