مختار سالم

512

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

البشرية ، وعملية زرع الأعضاء من نفس الشخص إلى أحد الأجزاء المصابة بجسده ، أو نقل عضو سليم من إنسان إلى آخر مريض أو مصاب ، كلها أمور تعتبر من قبيل التداوي . ربما يعترض البعض ، ويقول أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد نهى عن التداوي بالمحرم وبما أن الميت له كرامته وحرمته ، فإن نقل عضو منه وزراعته في جسم الإنسان الحي يصبح محرما وبناء على ذلك يتبادر إلى الأذهان السؤال التالي : هل عملية نقل عضو من ميت وزراعته في جسم إنسان حي تدخل في التداوي بالمحرمات شرعا ؟ قبل الإجابة على هذا السؤال يجب أن نعرف أن التداوي بالمحرمات ممنوع في جميع الأحوال العادية . . أما حالات الضرورات فتبيح المحظورات ونحمد اللّه العلي القدير على ما أنزله من آيات قرآنية واضحة والأحاديث النبوية التي جاءت على لسان الرسول صلى اللّه عليه وسلم الذي بعث رحمة للعالمين والتطبيقات التي جاءت بها السنة النبوية المطهرة وأخيرا فتاوى الفقهاء ما يمكن أن يصبح دليلا للحوار والإجابة على السؤال . يقول سبحانه وتعالى : وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ الأنعام / 119 . من خلال هذه الآية الكريمة وغيرها استنبط الفقهاء القاعدة المشهورة « الضرورات تبيح المحظورات » والآية عامة لكل أنواع المحرمات التي يضطر إليها الإنسان ، ولا فرق بين ما كان لضرورة التغذي أو التداوي . وعملية زرع الأعضاء بعد نقلها من الموتى هي من باب التداوي بشرط أن يتم نقلها بناء على تبرع المتوفى قبل حدوث الوفاة وأن لا يستأصل العضو المطلوب من جسمه وهو في الرمق الأخير - ( حالة الاحتضار ) وأن تتم عملية أخذ العضو ونقله بكل رفق ثم يعاد رتق - خياطة - المكان الذي أخذ منه . وذلك تكريما للميت وإنقاذا للحي لأن الإنسان مكرم حيا وميتا لقوله تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ الإسراء / 70 . لقد حرم الإسلام التمثيل بالميت فتقول عائشة رضي اللّه عنها ، أن رسول اللّه