مختار سالم
513
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
صلى اللّه عليه وسلم قال : « كسر عظام الميت ككسره حيا » وعن أم سلمة رضي اللّه عنها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « كسر عظم الميت ككسر عظم الحي في الاثم » فظاهر الحديثين يحرم قطع أعضاء الميت ونقلها ، والواقع أن التحريم للتمثيل له علة يمكن استنتاجها وهي أنه يحرم قطع عضو من الميت لغير حاجة . كأن يقطع تشفيا وانتقاما وهي صورة وحشية حرمها الاسلام . أما عملية نقل عضو من الميت إلى الحي تبعا لمبدأ التداوي الذي دعا اليه الاسلام فتتم بكل رفق وخلق وفق المبادئ العلمية الطبية . . وهذه العملية شبيهة بعمليات بتر الأعضاء التالفة في جسم الانسان الحي . . وهنا يخطر ببالنا أن اللّه سبحانه وتعالى ما دام قد أنزل لكل داء دواء الا الموت « وأمراض الانسان واصاباته كثيرة ومتنوعة فنقل عضو من ميت إلى حي هو من باب التداوي الذي دعا اليه الاسلام ، وكم من انسان أنقذت حياته حينما زرع فيه عضو مهم من ميت وكم من انسان ارتد اليه بصره بعد أن نقلت له قرنية من عين ميت توفى حديثا وكم من كلية أنقذت حياة مريض مصاب بالفشل الكلوي . وهناك العديد من فتاوي الفقهاء المتقدمين التي تصلح دليلا كافيا لإباحة شق بطن الميت في حالات اضطرارية نبينها فيما يلي : 1 - أفتى الأمام النووي بجواز شق جوف المرأة إذا ماتت وفي جوفها جنين حي ، قال « وإن ماتت امرأة وفي جوفها جنين حي شق جوفها ، لأنه استبقاء حي باتلاف جزء من الميت ، فأشبه إذا اضطر إلى أكل جزء من الميت . . » ( المجموع 5 / 301 ) فإذا تأملنا العلة التي ساقها الامام النووي رحمه اللّه - علمنا أنه يحتمل أهون الشرين ، أو يرتكب الضرر الأخف لأزالة الضرر الأشد ، وأفتى في موضع آخر بجواز شق جوف الميت إذا ابتلع جوهره لغيره فقال : « . . . وان بلع جوهرة لغيره وطالب بها صاحبها شق جوفه ، وردت الجوهرة له . وان كانت الجوهرة له ففيه وجهان أحدهما يشق ، والثاني لا » ( المجموع 5 / 300 ) . والشاهد في هذا النص والذي قبله واضح تماما حيث إنه اعتبر شق الجوف لاستخراج الحي أو اخراج المال ضرورة لا حرمة فيها .