مختار سالم

496

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

تلك الحالات المختلفة . لقد وضع لنا الزهراوي كبير جراحي العرب والمسلمين وصفا رائعا لأنواع الأربطة والجبائر - وطرق اجراء العمليات التي استعملها في الكسور الصغيرة والكبيرة مثل كسور الجمجمة والكتف والذراع والأصابع . . . الخ . ومن ملاحظته الهامة في هذا الصدد ، ضرورة المحافظة على الأنسجة الرخوة الملامسة لحافة الجبائر ، فنجده ينصح بوضع شيء من الصوف أو اللفافات في حافة الجبائر . وهو أول من تعرض لأمكانية حدوث شلل نتيجة لكسر الفقرات . وهذه الفكرة التي نادى بها دكتور بوت Dr . Pott بعد وفاة الزهراوي بحوالي 700 سنة وادعى زوار وبهتانا أنها من بنات أفكاره . الكسور الصغيرة الدقيقة : لم يكتف الأطباء المسلمون باصلاح الكسور الكبيرة فقط وانما قاموا بعلاج أصغر وأدق الكسور ، فنجد في كتاب ( العمدة في الجراحة ) للطبيب المسلم ( ابن القف ) وصفا رائعا لعلاج حالة كسر الأنف ، حيث يقول : ( الطريق إلى اصلاح الكسر أن يدخل الخنصرين من اليدين في المنخرين ان كان الكسر قريبا ، ويسوي بهما على أن يرجع العظم إلى حالته الطبيعية . وان كان الكسر في أعلاه ، ولم يتمكن الخنصر من الدخول في الأنف ، فادخل فيه ميلا غليظا وسوى به الكسر ، وتمر بيديك عليه من خارج المنخر ، ثم يضيق المنخر بخرقة كتان . يفعل ذلك أياما فإنه يرجع إلى موضعه ) . أما الزهراوي فيقول في كتابه ( التصريف لم عجز عن التأليف ) في الفصل الثالث عن علاج وجبر الأنف إذا انكسر : ( تدخل الإصبع السبابة والابهام من خارج حتى يرد الأنف على شكله الطبيعي أو يسوي بطرف مرود فيه غلظ قليل ، ثم تدخل فتيلة في ثقب الأنف من خرق كتان ) ونلاحظ من هذا الشرح الفني أنه متبع حاليا في تكنيك جراحة العظام الحديثة ( ) .