مختار سالم

497

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

التحام الكسور : تكلم أمير الأطباء ابن سينا عن علامات ومضاعفات الكسور في مؤلفاته تحت عنوان ( أحكام الانجبار ) وتعرض لشرح طرق التحام الكسور فقال : ( انها تتكون في أول الأمر من أنسجة غضروفية ) وعن أهمية تثبيت الكسر بالجبائر قال : ( والأسباب التي لأجلها لا ينجبر العظم كثرة التنطيل أو كثرة حل الرباطات وربطها ، أو الاستعجال في الحركة ) . كما وصف طريقة علاج الالتئام الخاطىء حتى لو احتاج الأمر إلى التدخل الجراحي فيقول : ( ربما كان الكسر قد انجبر لأعلى واحدة فيحتاج أن يعاد كسره ولئن لم يكن ذلك عند الكسر الأول فيكسر عنده من المواضع ، وان لم يكن فيشرح اللحم ) - أما بالنسبة لعلاج عدم الالتحام أو تأخره فيقول : ( وإذا عرض للكسر أنه لا ينجبر جبرا ، يعتد به فيفعل له شيء يشبه المحك في القروح التي لا تبرأ ، وهو أن تدلك باليدين حتى تتنحى اللزوجة الخسيسة الضعيفة التي كانت كأنها بشيء ويندفع الدم جيد جديد ) . تكنيك اصلاح الكسور وأول مادة لاصقة : انني اعتبر الزهراوي أول طبيب في العالم في تاريخ جراحة العظام استعمل ما يشبه الجبس في تثبيت الكسور بعد اصلاحها ، حيث كان يبدأ العلاج بتسوية أوضاع الكسر ، اما باليد أو بطريقة أخرى حتى يعود العضو المصاب إلى شكله الطبيعي يشد - يثبت - بعد ذلك العضو حتى يتم التئام الكسر في الوضع السليم ، وتتلخص طريقته في تثبيت الكسر بعد اصلاحه في أن يحاط العضو المصاب بعجينة خاصة ، مثل غيار الرحا المعجون ببياض البيض - الزلال - ثم يلف بعد ذلك العضو بالأربطة ثم يشد تلك اللفائف - الجبائر - وهي مصنوعة من أغصان القصب العريض المجوفة أو من خشب الصنوبر أو من جرائد النخيل ، وتكون الجبيرة على هيئة نصف أسطوانية وأخيرا يشد على الجبائر بعصابة أخرى من الأربطة بغرض زيادة التأكد من تثبيتها