مختار سالم
458
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
في حياة الجنين ، ثم تنقسم إلى خليتين ، ثم إلى أربع خلايا التي تتكاثر إلى 8 خلايا ثم 16 ثم 32 خلية ، وهكذا يستمر الانقسام إلى أن تصبح علقة لتصل إلى جدار الرحم وتستغرق هذه الرحلة منذ تلقيح البويضة حوالي 72 ساعة تقريبا . . وتسمى هذه المرحلة من حياة الجنين علميا باسم موريلا - Morula - أي العلقة التي تتحول فيها الخلايا المستطيلة إلى شكل الاستدارة نتيجة لسرعة انقسامها ويحدث خلال هذه الفترة عدة تغيرات في الغشاء المبطن للرحم ، فيصبح محتقنا نظرا لزيادة نشاط وحجم خلايا الموريلا مما يؤدي ملامستها لاختراق الغشاء المبطن للرحم حيث يكثر تدفق الدم منها إلى خلايا العلقة ، فيزداد تثبتها في عدة فجوات دموية بين الخلايا وتصبح مثبتة في هذا المكان ومعلقة ، وهذا ما يؤكده المولى عز وجل بقوله : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ العلق / 2 ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً المؤمنون / 14 والمقصود في اللغة العربية بمعنى علق : هو الشيء الذي يعلق بما يلمسه ، وبناءا على ذلك لا نوافق على أن العلقة تبدأ من بداية عملية التلقيح كما يفسرها البعض أو بمعنى أن الحيوان المنوي قد علق ببويضة الأنثى . لأن الحيوان المنوي من الناحية العلمية لا يتعلق بالبويضة ، وإنما يلتحم ويمتزج بها ليكوّنا معا أول خلية متكاملة . . لذلك نرى أن العلقة هي المرحلة الحقيقية لبداية تثبيت وتعلق خلايا الجنين بالغشاء المخاطي المبطن لجدار الرحم . ثم يقول سبحانه وتعالى : ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً وهذا هو أدق تشبيه لهذه المرحلة التي يزداد فيها انقسام وتكاثر خلايا المضغة التي تعرف في علم الأجنة باسم - Plastocyst - التي يصبح فيها الجنين على شكل قطعة صغيرة من الخلايا تشبه اللحم الممضوغ سواء في شكل تكوره أو ليونته ، ويكون قد ازداد حجم الجنين في هذه المرحلة إلى حوالي ( 50 ضعفا ) ووزنه إلى حوالي ( 8000 ضعف ) وبالرغم من تشبيه بعض العلماء لهذه المضغة المكورة بثمرة التوت نظرا لكثرة ظهور البروزات على سطحها ، إلا أن تشبيه المولى عز وجل بالمضغة هو الأكثر دقة وتحديدا وإبداعا حيث يكون الجنين قد بلغ من العمر حوالي نهاية الأسبوع الثالث أو أكثر قليلا ( شكل 20 ) ولكنه مع بداية الأسبوع الرابع وحتى الأسبوع الثامن تقريبا يكون قد تم تكوين الأجهزة المتميزة كل على انفراد حيث يتكون المخ أولا ثم القلب وبعد ذلك الكبد وهكذا .