مختار سالم
459
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
ثم تظهر بعد ذلك مراكز النمو العظمي حسب قوله تعالى : فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً ويبدأ تكوين العضلات وفقا لقوله تعالى : فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً . وتظهر على التوالي بقية اجزاء الجسم الأخرى ليتم تشكيل الجنين في صورته الأولى في حوالي نهاية الشهر الثاني القمري ، وتدريجيا يتطور الوجه شيئا فشيئا ثم تبدو الأعضاء التناسلية حيث يتم تمييز جنس الجنين في نهاية الأسبوع الثانس عشر سواء كان ذكرا أو أنثى وفقا لقوله تعالى : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ . فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ . سورة المؤمنون 14 . الظلمات الثلاث هي الخلايا المتميزة : أدرك العلماء مؤخرا وبعد نزول القرآن بعشرات القرون ان الجنين تحيط به ثلاثة أغشية هي المنبارية والاميونية والخربونية التي لا ينفذ منها الماء ولا الضؤ ولا الحرارة ، وبذلك فسر بعض المجتهدين معنى الآية الكريمة يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ الزمر 6 بينما حاول بعض المفسرين أن يشرحوا معنى الآية بأنه بعد عملية انزراع الجنين وتعلقه بجدار الرحم يكون قد تكون له كيس مائي يحيط به ليحميه من الصدمات التي ربما تتعرض لها الأم . ويقصدون بالطبقة الثانية جدار الرحم أما الطبقة الثالثة فهي جدار بطن الأم . . لكننا عندما نتعمق في المعنى العلمي للآية الكريمة وخاصة بعد التطور الهائل في العلوم الطبية المعاصرة نجدها مليئة بالابداع الطبي الاسلامي . . حيث نلاحظ ان الجنين عندما يصل إلى مرحلة المضغة تبدأ عملية تصنيف خلاياه إلى نوعين يتميزان بالنمو الغير محدود ، وهما الطبقة الخارجية المعروفة طبيا باسم انتوديرم - Entoderm - والطبقة الداخلية التي تسمى إكتوديرم - Ectoderm - ثم تظهر الطبقة الثالثة أو المتوسطة المعروفة تشريحيا ميزوديرم - - Mesoderm ( شكل 20 ) ويكون ذلك في حوالي نهاية الأسبوع الثالث من عمر الجنين الذي يتخذ بعد ذلك في الانحناء على شكل هلال ليظهر على طرفه الامامي الدماغ أو المخ الذي يمتد منه النخاع الشوكي إلى أسفل القلب . . وبذلك تصبح الطبقات أو الأغشية الثلاث المكونة للجنين هي على التوالي من الخارج إلى الداخل كما يلي :