مختار سالم

345

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

الفصل الثالث : علاج الشلل النصفي للوجه بالتسخين والتدليك عرف الأطباء المسلمون الأوائل ما يسمى بمرض « اللقوة » الذي نطلق عليه حاليا اصطلاح الشلل النصفي للوجه Facial Paralysis وقد وصفوا هذه الحالة بأنها « علة آلية في الوجه ، ينجذب لها شق - جانب - من الوجه إلى جهة غير طبيعية ، فتتفسر هيئة الطبيعة - شكل الوجه - وتزول جودة التقاء - انطباق - الشفتين والجفنين من شق - من جانب - وسببها اما استرخاء ، واما تشنج لعضل الأجفان والوجه ، ويعتبر الطبيب العربي المسلم أبو الحسن ثابت بن قرة الحراني ( المتوفي عام 288 ه ) أول من تكلم بدقة عن الإصابة باللقوة في كتابه الشهير « الذخيرة في الطب » الذي يحتوي على واحد وثلاثين بابا ، خصص فيه الباب السادس لمرض اللقوة والتشنج والتصلب والرعشة . لكننا نعتبر عملاق الطب العربي الاسلامي زكريا الرازي هو أفضل الأطباء المسلمين دقة ووصفا لحالة الشلل النصفي للوجه بأسلوب أكلينيكي رائع ، ووضع أسس العلاج الطبيعي لها . ومن الجدير بالذكر ان الرازي أدرك ان أكثر حالات « اللقوة » حميدة سريعة الشفاء ، كما عرف أيضا انها قد تكون مقدمة للإصابة بالفالج - الشلل النصفي الطولي - وانها ربما تزمن Chronic فلا تشفى إذا استمرت أكثر من ستة اشهر ، وهو يقسمها إلى نوعين التشنجي Spatic والاتخائي Flasid ولاحظ ان النوع التشنجي يجذب الجبهة السليمة إلى ناحيته ، اما الارتخائي فيعوج فيه الوجه إلى الجهة السليمة ، وان معظم حالات اللقوة تكون تشنجية ، وأقلها النوع