مختار سالم

346

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

الارتخائي ، وقد حدد كلا النوعين بعدة علامات للتمييز بينهما ومن روائع هذا الطبيب الاكلينيكي العملاق ، أنه قال في الجزء الأول من كتابه الطبي « الحاوي » ما يلي : « رأيت عددا بهم لقوة وجلد الجبهة في الجانب المعوج فيهم ممتد امتدادا شديدا - كما هو في حالات التشنج القوي - وينجذب إلى فوق ناحية الرأس حتى أن أسرة الجبهة - تعابير الوجه - تبطل البتة في تلك الناحية ، ويحدث في جلدة الرأس غضون - تجاعيد - لم تكن قبل ذلك . ولا يمكن ان يطبق الجفن الاعلى ، وذلك لقصره ، لما تحركا وانجذبا إلى أسفل ، وقد تهبطان بإرادة ، وتتحركان إلى أسفل بلا جهد العليل ، لكنهما لا يبلغان ان يطبقا على الجفن الأسفل ولذلك يميل الوجه منهم إلى فوق ، ويحسون منها كالحال في التشنج فتمتد لذلك الشقة ويخبر كلهم أنهم يحسون بصلابة وامتداد ، ولم يحس أحد منهم باسترخاء . بل كانوا يقولون انا نظن أن هذه المواضع قد جفت ، ويقولون انهم ينتفعون بالمروخ - الدهانات - » . بذلك يكون الرازي قد وصف حالات الشلل النصفي الانقباضي للوجه بأسلوب دقيق وسهل جدا ومن الناحية العلمية لا غبار على هذا الوصف إذا قدرنا انه يريد بالامتداد اتجاه العضل أو الجلد إلى جهة ما ، وهو يفسر عدم انطباق الجفن الاعلى على الأسفل بأن فيه قصرا - تشنجا - ولو كان نتيجة لشلل العضلات الجاذبة إلى أسفل لما أمكن تحريكه إلى هذه الجهة السفلى . وكان الرازي يرجع أسباب الإصابة بهذه الحالة إلى الرطوبة ، أو ضربة يحدث على اثرها اختلاج عضلات الوجه ، وهذا أيضا صحيح لأن الرطوبة أو الضربة يمكن ان يسببا التهاب عصب الوجه المسمى بالعصب السابع ( ) ومن المعروف طبيا ان هذا العصب هو المسؤول عن تعبيرات الوجه . ان أمير الأطباء ابن سينا يزيدنا شرحا وتوضيحا لهذه الحالة فيقول في كتاب القانون : « قال بعضهم ان الجانب المريض في اللقوة هو الجانب الذي يرى سليما وان السبب فيه ، والجانب الصحيح يحاول جذبه للتسوية ، وهذا غير سديد في أكثر الامر والتشريح ، وما علمته من حال عضل الوجه يعرفك فساد وقوع هذا عاما ، ولأن الحس يبطل معه ( لمن بطل فيه منهم ) من جانب اللقوة وصفوا من مقدمات هذه