مختار سالم
279
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
الفصل الأول : الصوم منذ فجر التاريخ يقول علماء الانثروبولوجيا - علم دراسة الانسان - ان الانسان عرف الصوم ومارسه منذ فجر البشرية وان كان التاريخ لا يحدد لنا بدقة أول صوم منظم عرفته البشرية . ولكن الذي يقع تحت أيدينا وله وثائق تاريخية ثابتة هو صوم الفراعنة الذين سجلوا في نقوشهم على جدران معابدهم ، وعلى أوراق البردى انهم كانوا يصومون بطريقة خاصة في أيام أعياد محددة ، وكان كهنتهم أكثر صوما والتزاما في ذلك من عامة الشعب ، كنوع من العبادة وتطهير الروح لتكون مستعدة بدرجة عالية لقبول العلوم الخاصة التي كانوا يتداولونها في معابدهم ، وكانت مدة صيامهم تتراوح بين ( 5 أو ستة أيام ) ، ( 6 ستة أسابيع ) كل عام . ومن المعروف تاريخيا أيضا ان الصينيين القدماء مارسوا الصوم وخاصة أيام الفتن ، حسب ما تأمرهم به شعائرهم الدينية ، وللهنود أيام وطرق خاصة في الصوم حددتها كتبهم المقدسة ، مثل كتب البراهمة التي تأمرهم بالصوم عند بدء الربيع وبدء الخريف وعند كسوف الشمس . . الخ . كما اتبع بوذا ورهبان التبت والفرس القدماء عدة طرق وأيام معروفة للصوم في شرائعهم ، اما في الجزيرة العربية - أيام الجاهلية الأولى - كان الصائمون يصومون لرب البخت - كوكب المشتري - ثلاثين يوما ويصومون للشمس أيضا بزعمهم انها الرب الأعظم . عرف الإغريق القدماء الصوم نقلا من الفراعنة ، وصاموا بطرق مختلفة . . . ولعل هيبوقراط أشهر أطباء اليونان القدماء في القرن الخامس قبل الميلاد هو أول من