مختار سالم
271
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
الفصل السابع : أطباء الاسلام والحمامات الرملية كان العرب المسلمون يعالجون مرض الاستسقاء ، وأوجاع المفاصل والالآم الروماتيزمية بأن يحفروا للمريض حفرة في الأرض الرملية عمقها ثلاثة أقدام وطولها عشر وعرضها قدمان ثم يوقدون النار في تلك الحفرة من الصباح حتى المساء وبعد ذلك يخرجون بقايا النار منها ، ويجعلون فيها ترابا ثم يجردون المريض من ملابسه ، ويجعلونه يرقد في تلك الحفرة ، ويغطون جسده بالرمال ما عدا الرأس ويظل المريض في هذا الوضع حتى الصباح فيخرجونه بعد أن يكون قد تصبب منه العرق الغزير ، وتخلص من أكبر كمية ممكنة من السوائل وأصبح سليما . وبعد ذلك عرف اليونانيون القدماء قيمة الحمامات الرملية الساخنة وفوائدها فمارسوها بطريق مباشر ، ثم دخل هذا النوع من الحمامات العلاجية ضمن برامج الطب الطبيعي الحديث ، سواء للاستخدام الموضعي ، أو للجسم كله لعلاج حالات الروماتيزم ، وأوجاع المفاصل ، وبعض الأمراض الجلدية ، وكلما كانت الأرض الرملية قريبة من شاطىء البحر كانت هناك فرصة تتشرب فيها من ماء البحر أثناء ظاهرة المد والجزر ، فتترك فيها عدة عناصر معدنية مفيدة ، أو بجوار عيون المياه الكبريتية أو المعدنية المنتشرة في الصحراء التي يمكن استغلالها في علاج كثير من الأمراض . يحتاج هذا الحمام إلى أرض رملية جافة دافئة ، وللاستفادة القصوى من هذا