مختار سالم

259

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

الفصل الرابع : الحمامات الباردة العلاجية بين الحقيقة والافتراء أن سيدنا محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعتبر أول من أكد لنا على أسلوب العلاج المائي بشكل عملي ، لأنه كان يفضل هذا النوع من العلاج الطبيعي والدليل على ذلك أنه كلما أصيب بارتفاع درجة الحرارة طلب قربة من الماء البارد وصبها على رأسه ، واغتسل بها ، وقد نصح أصحابه بقوله / أرأيتم لو أن نهرأ بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات ، هل يبقى من درنه شيء ؟ فقالوا : لا يبقى من درنه شيء - وعندما أصيب الرسول الكريم بالحمى الشديدة طلب ممن حوله أن يضعوه في حوض ، وأن يصبوا عليه ملء سبعة قرب - أوان - من الماء البارد . أما الطبيب العبقري المسلم أبو بكر الرازي ( المتوفى عام 320 ه ) نلاحظ أنه استفاد كثيرا من الوصيات الطبية للرسول الكريم في أسلوب العلاج بالماء لحالات الحمى ، حيث قال في كتاب - الطب الكبير - : ( إذا كانت القوة قوية والحمى حادة والنضج بين ، ولا ورم في الجوف ، ولا فتق ينفع الماء البارد شربا ، وان كان العليل خصب البدن ، والزمان حار ، وكان معتادا لاستعمال الماء البارد من خارج فليوفق فيه هذا ) ثم عرف الأطباء المسلمون بعد ذلك قوة وتأثير الماء البارد في ايقاف حالات النزيف الدموي . بالرغم مما سبق فان العلاج بالماء لم يصبح وسيلة معترفا بها من ضمن طرق العلاج الطبيعي الا عندما أصدر ( السيرجون فلوير ) في عام 1697 م في إنجلترا كتابا عن الحمامات الباردة ناصحا المرضى أن يلتفوا في ملاءة مبللة بالماء ويغطوا