مختار سالم
190
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
أبو هريرة « ما رأيت أحدا اسرع في مشيه من رسول الله . . كأن الأرض تطوى له ، وانا لنجهد في السير ولا يبدو عليه جهد » جاء قوم إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم يشكون من التعب في المشي فأوصاهم الرسول بالنسلان - الجري الخفيف - فخفت أجسامهم وقطعوا الأرض وهذا يعني أنهم استطاعوا المشي بعد ذلك لمسافات دون الشعور بالتعب نتيجة لتحسن وظائف أعضائهم ، واجهزتهم الحيوية ، وربما تكون هذه الوصية في اتباع الجري الخفيف - النسلان - بمثابة برنامج تأهيل لمرض القلب للذين يشعرون عادة بالتعب لأقل مجهود بدني . وهذا هو الأسلوب العلاجي الحديث الذي يتبع مع مرض القلب وجلطة الشريان التاجي بعد ان ثبت علميا ان رياضة المشي عنصر أساسي في برنامج العلاج الطبيعي والتأهيل لمرض القلب والدورة الدموية . التأثيرات الفسيولوجية والفوائد الطبية : رياضة المشي تهيء الانسان لتدرج عنف الجهد الذي يبذله في أنواع الرياضات الأخرى الأكثر نشاطا ، ومن المتفق عليه بالنسبة لكبار السن ، وخاصة بعد سن الستين ان رياضة المشي من انسب الرياضات الديناميكية - الحركية - التي تزيد من القدرة على استهلاك الاوكسيجين الذي يقل مع كبر السن ، كما يرفع من درجة الكفاءة البدنية ويقلل من نسبة الكوليسترول في الدم والإصابة بامراض القلب والدورة الدموية . خلال المشي الرياضي بسرعة معتدلة ومتساوية مناسبة تتكيف عضلات الجسم على العمل في ظروف الطاقة الهوائية ، فتصل التهوية الرئوية أثناء المشي إلى 70 أو 80 لتر / دقيقة كما تصل الحاجة إلى الاكسوجين حوالي 4 لتر / دقيقة . وعند زيادة سرعة المشي تزداد سرعة ضربات القلب فتقوي عضلة القلب وتنظيم نشاط الدورة الدموية بالجسم ونتيجية لذلك تزداد نسبة الهبموجلوبين وكرات الدم الحمراء بينما تقل نسبة تركيز حامض اللاكتيك في الدم وأثناء المشي يزداد أيضا نشاط افراز الغدد العرقية بمرونة وقوة عضلات ومفاصل الأطراف السفلى بعكس المشي العادي .