عبد الرسول زين الدين
61
معجم النبات عند أهل البيت ( ع )
القاتلة والهوام العادية ، وجميع النبت والأشجار ، وغارسها ومنبتها ، وبارئ الأجساد ، وسائق الرياح ، ومسخر السحاب ، وأنه خالق الادواء التي تهيج بالانسان كالسمائم القاتلة التي تجري في أعضائه وعظامه ، ومستقر الأداء وما يصلحها من الدواء ، العارف بالروح ومجرى الدم وأقسامه في العروق واتصاله بالعصب والأعضاء العصب والجسد ، وأنه عارف بما يصلحه من الحر والبرد عالم بكل عضو بما فيه ، وأنه هو الذي وضع هذه النجوم وحسابها والعالم بها ، والدال على نحوسها وسعودها وما يكون من المواليد ، وأن التدبير واحد لم يختلف متصل فيما بين السماء والأرض وما فيها ، فبين لي كيف قلت ، هو الأول والآخر وهو اللطيف الخبير وأشباه ذلك ؟ . قلت : هو الأول بلا كيف ، وهو الآخر بلا نهاية ، ليس له مثل ، خلق الخلق والأشياء لا من شيء ولا كيف بلا علاج ولا معاناة ولا فكر ولا كيف ، كما أنه لا كيف له ، وإنما الكيف بكيفية المخلوق لأنه الأول لا بدء له ولا شبه ولا مثل ولا ضد ولا ند ، لا يدرك ببصر ولا يحس بلمس ، ولا يعرف إلا بخلقه تبارك وتعالى . قال : فصف لي قوته . قلت : إنما سمي ربنا جل جلاله قويا للخلق العظيم القوي الذي خلق مثل الأرض وما عليها من جبالها وبحارها ورمالها وأشجارها وما عليها من الخلق المتحرك من الانس ومن الحيوان وتصريف الرياح والسحاب المسخر المثقل بالماء الكثير ، والشمس والقمر وعظمهما وعظم نورهما الذي لا تدركه الابصار بلوغا ولا منتها ، والنجوم الجارية ، ودوران الفلك ، وغلظ السماء ، وعم الخلق العظيم والسماء المسقفة فوقنا راكدة في الهواء ، وما دونها من الأرض المبسوطة ، وما عليها من الخلق الثقيل ، وهي راكدة لا تتحرك ، غير أنه ربما حرك فيها ناحية ، والناحية الأخرى ثابتة وربما خسف منها ناحية والناحية الأخرى قائمة ، يرينا قدرته ويدلنا بفعله على معرفته ، فلهذا سمي قويا لا لقوة البطش المعروفة من الخلق ، ولو كانت قوته تشبه قوة الخلق لوقع عليه التشبيه ، وكان محتملا للزيادة ، وما احتمل الزيادة كان ناقصا وما كان ناقصا لم يكن تاما ، ولم يكن تاما كان عاجزا ضعيفا ، واللّه عز وجل لا يشبه بشئ ، وإنما قلنا : إنه قوي للخلق القوي ، وكذلك قولنا العظيم والكبير ، ولا يشبه بهذه الأسماء اللّه تبارك وتعالى . قال : أفرأيت قوله : سميع بصير عالم ؟ قلت : إنما يسمى تبارك وتعالى بهذه الأسماء لأنه لا يخفى عليه شيء مما لا تدركه الابصار من شخص صغير أو كبير ، أو دقيق أو جليل ، ولا نصفه بصيرا بلحظ عين