عبد الرسول زين الدين

62

معجم النبات عند أهل البيت ( ع )

كالمخلوق ، وإنما سمي سميعا لأنه ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ، ولا خمسة إلا هو سادسهم ، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ، يسمع النجوى ، ودبيب النمل على الصفا ، وخفقان الطير في الهواء لا تخفى عليه خافية ولا شيء مما أدركته الاسماع والابصار وما لا تدركه الاسماع والابصار ، ما جل من ذلك وما دق ، وما صغر وما كبر ، ولم نقل سميعا بصير كالسمع المعقول من الخلق ، وكذلك إنما سمي عليما لأنه لا يجهل شيئا من الأشياء ، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، علم ما يكون وما لا يكون ، وما لو كان كيف يكون ، ولم نصف عليما بمعنى غريزة يعلم بها ، كما أن للخلق غريزة يعلمون بها ، فهذا ما أراد من قوله : عليم ، فعز من جل عن الصفات ، ومن نزه نفسه عن أفعال خلقه فهذا هو المعنى ، ولولا ذلك ما فصل بينه وبين خلقه فسبحانه وتقدست أسماؤه . قال : إن هذا لكما تقول ولقد علمت أنما غرضي أن أسأل عن رد الجواب فيه عند مصرف يسنح عني ، فأخبرني لعلي احكمه فيكون الحجة قد انشرحت للمتعنت المخالف ، أو السائل المرتاب أو الطالب المرتاد ، مع ما فيه لأهل الموافقة من الازدياد . فأخبرني عن قوله : لطيف ، وقد عرفت أنه للفعل ، ولكن قد رجوت أن تشرح لي ذلك بوصفك . قلت : إنما سميناه لطيفا للخلق اللطيف ، ولعلمه بالشيء اللطيف مما خلق من البعوض والذرة ومما هو أصغر منهما لا يكاد تدركه الابصار والعقول ، لصغر خلقه من عينه وسمعه وصورته ، لا يعرف من ذلك لصغره الذكر من الأنثى ، ولا الحديث المولود من القديم الوالد ، فلما رأينا لطف ذلك في صغره وموضع العقل فيه والشهوة للفساد والهرب من الموت ، والحدب على نسله من ولده ، ومعرفة بعضها بعضا ، وما كان منها في لجج البحار ، وأعنان السماء ، والمفاوز والقفار ، وما هو معنا في منزلنا ، ويفهم بعضهم بعضا من منطقهم ، وما يفهم من أولادها ، ونقلها الطعام إليها والماء ، علمنا أن خالقها لطيف وأنه لطيف بخلق اللطيف كما سميناه قويا بخلق القوي . قال : إن الذي جئت به الواضح ، فكيف جاز للخلق أن يتسموا بأسماء اللّه تعالى ؟ . قلت : إن اللّه جل ثناؤه وتقدست أسماؤه أباح للناس الأسماء ووهبها لهم ، وقد قال القائل من الناس للواحد : واحد ، ويقول : قوي واللّه تعالى قوي ، ويقول : صانع واللّه صانع ويقول : رازق واللّه رازق ، ويقول : سميع بصير واللّه سميع بصير ، وما أشبه ذلك ، فمن قال للانسان : واحد فهذا له اسم وله شبيه ، واللّه واحد وهو له اسم ولا شيء له شبيه وليس المعنى واحدا ، وأما الأسماء فهي دلالتنا على المسمى لأنا قد نرى الانسان واحدا وإنما نخبر واحدا إذا كان مفردا فعلم أن الانسان في نفسه ليس بواحد في المعنى لان أعضاءه مختلفة