عبد الرسول زين الدين

587

معجم النبات عند أهل البيت ( ع )

من بعض أصحاب عيسى وغيره فحمل طبقا من تمر وجاءهم به ، فقال : سمعنا أنكم غرباء وافيتم إلى هذا الموضع فحملنا هذا إليكم من صدقتنا فكلوا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : سموا وكلوا ، ولم يأكل هو منه شيئا ، وسلمان واقف ينظر فأخذ الطبق وانصرف وهو يقول : هذه واحدة ، بالفارسية ، ثم جعل في الطبق تمرا آخر وحمله فوضعه بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : رأيتك لم تأكل من تمر الصدقة ، وهذه هدية ، فمد يده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأكل ، وقال لأصحابه : كلوا باسم اللّه ، فأخذ سلمان الطبق ويقول : هذان اثنان ، ثم دار خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعلم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مراده منه ، فأرخى رداءه عن كتفيه ، فرأى سلمان الشأمة ، فوقع عليها فقبلها ، وقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأنك رسول اللّه ، ثم قال : إني عبد ليهودي فما تأمرني ؟ قال : اذهب فكاتبه على شيء ندفعه إليه ، فصار سلمان إلى اليهودي فقال : إني أسلمت واتبعت هذا النبي على دينه ، ولا تنتفع بي ، فكاتبني على شيء أدفعه إليك وأملك نفسي فقال اليهودي : أكاتبك على أن تغرس لي خمسمائة نخلة ، وتخدمها حتى تحمل ثم تسلمها إلي ، وعلى أربعين أوقية ذهبا جيدا ، وانصر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبره بذلك ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اذهب فكاتبه على ذلك ، فمضى سلمان وكاتبه على ذلك وقدر اليهودي أن هذه شيء لا يكون إلا بعد سنين ، وانصرف سلمان بالكتاب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : اذهب فائتني بخمسمائة نواة . وفي رواية الحشوية : بخمسمائة فسيلة . فجاء سلمان بخمسمائة نواة ، فقال : سلمها إلى علي ، ثم قال لسلمان : اذهب بنا إلى الأرض التي طلب النخل فيها ، فذهبوا إليها ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يثقب الأرض بإصبعه ، ثم يقول لعي : ضع في الثقب نواة ، ثم يرد التراب عليها ويفتح رسول اللّه أصابعه فينفجر الماء من بينها ، فيسقى ذلك الموضع ، ثم يصير إلى موضع ثان فيفعل بها كذلك ، فإذا فرغ من الثانية تكون الأولى قد نبتت ثم يصير إلى موضع الثالثة فإذا فرغ منها تكون الأولى قد حملت ، ثم يصير إلى موضع رابع وقد نبتت الثالثة وحملت الثانية ، وهكذا حتى فرغ من غرس الخمسمائة وقد حملت كلها ، فنظر اليهودي ، وقال : صدقت قريش أن محمدا ساحر ، وقال : قد قبضت منك النخل فأين الذهب ؟ فتناول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حجرا كان بين يديه فصار ذهبا أجود ما يكون ، فقال اليهودي : ما رأيت ذهبا قط مثله ، وقدره مثل تقدير عشر أواقي ، فوضعه في الكفة فرجح فزاد عشرا ، فرجح حتى صار أربعين أوقية لا تزيد ولا تنقص ، قال سلمان ، فانصرفت إلى رسول اللّه فلزمت خدمته وأنا حر . ( الخرايج 1 / 152 ) * قال ابن أبي الحديد : سلمان رجل من فارس من رامهرمز ، وقيل : بل من إصفهان من قرية يقال لها : جي ، وهو معدود من موالي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكنيته أبو عبد اللّه ، وكان إذا قيل له : ابن من أنت ؟ يقول : أنا سلمان بن الاسلام أنا من بني آدم ، وقد روي أنه تداوله